ﰋﰌﰍﰎﰏ

إِنَّ فِي ذَلِكَ العذاب النازل بثمود لَآيَةً؛ أي: لعبرة لمن بعدهم وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ؛ أي: أكثر قوم ثمود، أو أكثر الذين سمعوا هذه القصة منك وهم قريش ومن دان دينهم مُؤْمِنِينَ بالله وبرسوله الذي أرسل إليهم
١٥٩ - وَإِنَّ رَبَّكَ يا محمد لَهُوَ الْعَزِيزُ؛ أي: الغالب على ما أراد من الانتقام من قوم ثمود بسبب تكذيبهم، فاستأصلهم، فليحذر المخالفون لأمره، حتى لا يقعوا فيما وقعت فيه الأمم السالفة المكذبة الرَّحِيمُ بهم حيث لا يعاجلهم بالعذاب، وكانت (١) الناقة علامة لنبوة صالح عليه السلام، فلما أهلكوها، ولم يعظموها صاروا نادمين حيث لا ينفعهم الندم، والقرآن علامة لنبوة محمد - ﷺ -، فمن رفضه، ولم يعمل بما فيه، ولم يعظمه يصير نادمًا غدًا، ويصيبه العذاب، ومن جملة ما فيه الأمر بالاعتبار، فعليك بالامتثال ما ساعدت العقول والأبصار، وإياك ومجرد القال، فالفعل شاهد على حقيقة الحال.
قصص لوط عليه السلام
١٦٠ - كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ؛ أي: جماعته وأمته يعني أهل سدوم وما يتبعها من القرى الْمُرْسَلِينَ؛ أي: لوطًا وإبراهيم ومن تقدمهما من الرسل، أو المراد بالمرسلين نفس لوط، وإنما جمعه اعتبارًا بأن من كذب رسولًا واحدًا فقد كذب جميع الرسل؛ لاتفاقهم في دعوة التوحيد وأصول العقائد
١٦١ - إِذْ قَالَ ظرف للتكذيبـ لَهُمْ أَخُوهُمْ في البلد والسكنى، لا في الدين، ولا في النسب؛ لأنه ابن أخي إبراهيم الخليل عليهما السلام، وهما من بلاد الشرق من أرض بابل، فكان لوط أجنبيًا عنهم، مجاورًا لهم في قريتهم، وهو لوط بن هاران أخي إبراهيم، أو عم إبراهيم على الخلاف، إذ روى أنه هاجر مع عمه إبراهيم إلى أرض الشام، فأنزله إبراهيم الأردن، فأرسله الله تعالى إلى أهل سدوم وما والاها، وقوله: لُوطٌ بن هاران بن تارخ بدل من أخوهم، أو عطف بيان له أَلَا تَتَّقُونَ؛ أي: ألا تخافون عقاب الله تعالى على الشرك والمعاصي
١٦٢ - إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ؛ أي: مرسل من جانب

(١) روح البيان.

صفحة رقم 294

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية