يأمرهم عليه السلام بإيفاء المكيال والميزان وينهاهم عن التطفيف فيهما فقال : أَوْفُواْ الكيل وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين أي إذا دفعتم للناس فكملوا الكيل لهم، ولا تبخسوا الكيل فتعطوه ناقصاً وتأخذوه إذا كان لكم تاماً وافياً، ولكن خذوا كما تعطون، وأعطوا كما تأخذون وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم والقسطاس هو الميزان، قال مجاهد : هو العدل بالرومية، وقال قتادة : القسطاط العدل، وقوله : وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَآءَهُمْ أي لا تنقصوهم أموالهم وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ يعني قطع الطريق كما قال في الآية الأخرى وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ [ الأعراف : ٨٦ ]، وقوله : واتقوا الذي خَلَقَكُمْ والجبلة الأولين يخوفهم بأس الله الذي خلقهم وخلق آباءهم الأوائل، كما قال موسى عليه السلام رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأولين [ الشعراء : ٢٦ ] قال ابن عباس ومجاهد : والجبلة الأولين يقول : خلق الأولين، وقرأ ابن زيد وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً [ يس : ٦٢ ].
صفحة رقم 1856تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي