نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩٠: إن في ذلك لآيةً وما كان أَكْثرُهُمْ مؤمنين قيل : آمن بشعيب من القِسْمَيْنِ - مدين والأيكة - تسعمائة إنسان، أو : وما أكثر قريش بمؤمنين بهذا، وإن ربك لهو العزيز الرحيم .
هذا آخر القصص السبع التي أُوحيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لصرفه - عليه الصلاة والسلام - عن الحرص على إسلام قومه ودفع تحسر فواته، تحقيقاً لمضمون ما مر في مطلع السورة الكريمة من قوله : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ... [ الشعراء : ٣ ]. إلخ، وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَانِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( ٥ ) فَقَدْ كَذَّبُواْ [ الشعراء : ٥، ٦ ] الآية، فإن كل واحدة من هذه القصص ذكر متجدد النزول، قد أتاهم من جهته تعالى، بموجب رحمته الواسعة.
وما كان أكثرهم مؤمنين بعد ما سمعوها على التفصيل، قِصَّةً بعد قصةٍ، ليتدبروا فيها، ويعتبروا بما في كل واحدة من الدواعي إلى الإيمان، والزجر عن الكفر والطغيان، وبأن يتأملوا في شأن الآيات الكريمة، الناطقة بتلك القصص، على ما هي عليه، مع علمهم بأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يسمع شيئاً من ذلك من أحدٍ أصلاً، فلم يفعلوا شيئاً من ذلك واستمروا على ما كانوا عليه من الكفر والضلال. وبالله التوفيق.
خ ١٩٠
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي