يقول تعالى مخبراً عن الكتاب الذي أنزله على عبده ورسوله محمد ﷺ : وَإِنَّهُ أي القرآن الذي تقدم ذكره في أول السورة في قوله : وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرحمن مُحْدَثٍ [ الشعراء : ٥ ] الآية، . لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين أي أنزله الله عليك وأوحاه إليك نَزَلَ بِهِ الروح الأمين وهو جبريل عليه السلام، قال الزهري : وهذه كقوله : قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ [ البقرة : ٩٧ ] على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين أي نزل به ملك كريم أمين ذو مكانة عند الله مطاع في الملأ الأعلى على قَلْبِكَ يا محمد سالماً من الدنس والزيادة والنقص، لِتَكُونَ مِنَ المنذرين أي لتنذر به بأس الله ونقمته على من خالفه وكذبه، وتبشر به المؤمنين المتبعين له، وقوله تعالى : بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ أي هذا القرآن الذي أنزلناه إليك أنزلناه باللسان العربي الفصيح الكامل الشامل، ليكون بيناً واضحاً ظاهراً، قاطعاً للعذر، مقيماً للحجة، دليلاً على المحجة، وقال سفيان الثوري : لم ينزل وحي إلاّ بالعربية، ثم ترجم كل نبي لقومه، واللسان يوم القيامة بالسريانية، فمن دخل الجنة تكلم بالعربية.
صفحة رقم 1858تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي