ولما أنهى كتاب الله قصص الرسل السابقين مع أقوامهم، وبين أن الرسالات التي جاؤوا بها ودعوهم إليها إنما كان لإنقاذهم وإصلاحهم، كشأن الرسالة المحمدية التي هي خاتمة الرسالات تصدى كتاب الله مرة أخرى للحديث عن الذكر الحكيم، الذي هو عماد هذه الرسالة ودعامتها الأولى، وكما قال تعالى في الآيات الأولى من هذه السورة ( سورة الشعراء ) : طسم، تلك آيات الكتاب المبين قال : وما ياتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين قال تعالى في الآيات الأخيرة من هذه السورة عودا على بدء : وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين، وإنه لفي زبر الأولين ، وقال تعالى : ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مومنين، كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يومنون به، حى يروا العذاب الأليم، فياتيهم بغتة وهم لا يشعرون ، وقال تعالى : وما تنزل به الشياطين، وما ينبغي لهم، وما يستطيعون، إنهم عن السمع لمعزولون .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري