(وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤)
الضمير في قوله تعالى: (إِنَّهُ) يعود على القرآن الكريم؛ لأنه وإن لم يكن له ذكر في اللفظ هو مذكور في نفوس المؤمنين والمشركين، أما ذكره في قلوب المؤمنين، فلأنها عامرة به سامعة لتلاوته وتقشعر أبدانهم لسماعه، ويطمئنون بتلاوته، وأما ذكر الجاحدين له فلأنهم في حيرة من بلاغته، وأصابت قلوبهم
فصاحته، وهم في ردهم له يخالط نفوسهم بحلاوته وجلاله فهو مذكور عند المؤمن به، والجاحد له.
وقد وصفه اللَّه سبحانه وتعالى بثلاث صفات معلية له مشرفة بنسبته فوق شرفه الذاتي من بلاغة وشمول الشرع.
الأولى - أنه تنزيل من رب العالمين، والتنزيل النزول جزءا بعد جزء منجما مقطعا، ليسهل حفظه، وليرتل ترتيلا، وليعلم النبي قراءته وتلاوته، ويتعلَّمها منه أصحابه، وبذلك تكون تلاوة القرآن مرتلا متواترة، كما قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، وقد أشرنا إلى ذلك في عدة مواضع عند ذكر معاني الذكر الحكيم.
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة