تلك آيات الكتاب المبين أي : ما نسرده عليك في هذه السورة وغيرها من الآيات، هي آيات الكتاب، أي : القرآن المبين، أي : الظاهر إعجازه، وأنه من عند الله، على أنه من أبان، بمعنى بان، أو : المبين للأحكام الشرعية والحِكَم الربانية، أو : الفاصل بين الحق والباطل. وما في الإشارة من معنى البُعد ؛ للتنبيه على بُعد منزلة المشار إليه في الفخامة ورفعة القدر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : طسم، الطاء تشير إلى طهارة سره - عليه الصلاة والسلام -، والسين تُشير إلى سيادة قدره، والميم إلى مَجَادة أمره، وهذا بداية الشرف ونهايته. أو : الطاء تشير إلى التنزيه للقلب، من حيث هو، والتطهير. والسين تشير إلى تحليته بالسر الكبير، والميم تشير إلى تصرفه في الملك والملكوت بإذن العلي الكبير. وهذه بداية السير ونهايته، فيكون حينئذٍ عارفاً بالله، خليفة رسول الله في العودة إلى الله، فإنْ حرص على هداية الخلق فيقال له : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ، فلو شاء ربك لهدى الناس جميعاً، ولا يزالون مختلفين، ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين . وبالله التوفيق.