ولذا كانت أكثر السور المفتتحة بهذه الأحرف، يعقبها ذكر القرآن، وهنا جاء بعد هذه الحروف الصوتية قوله تعالى : تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ( ٢ ) .
الإشارة في قوله تعالى : تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ( ٢ ) للسورة أو آيات مضافة إلى الكتاب، والإضافة بمعنى ( من ) أي آيات من الكتاب، وأضيفت إلى الكتاب كأنها كل الكتاب، لأن كل آية من الكتاب فيها خصائصه من إعجاز، وبيان وروعة، وكانت الإشارة بتلك التي تدل على البعد لعلو منزلتها، وارتفاع قدرها، وسموّ مكانها، و المبين معناها البين في ذاته والمبين للشرائع والتوحيد، وهداية البشر، وما من شيء يتعلق بالإيمان وشرائعه إلا بينه، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فهذا الكتاب أو بعضه واضح الدلالة على أنه من عند الله تعالى بإعجازه، ولقد كان محمد الصدوق طول حياته حتى إنه ما عرفت له كذبه قط، وهو الشفيق على قومه حريص على أن يؤمنوا به، حتى لا تفوته فضيلة التصديق، ولا يفوتهم خبر الإيمان
زهرة التفاسير
أبو زهرة