فيأتيهم فيجيئهم.
بغتة فجأة، ومباغتة.
منظرون مؤجلون، مؤخرون.
يستعجلون يطلبونه عاجلا سريعا قبل أوانه.
فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون. فيقولوا هل نحن منظرون. أفبعذابنا يستعجلون فيجئ العذاب الموجع القوم المشركين المنكرين المكذبين فجأة، ولم تنتبه مشاعرهم إلى مجيئه وإتيانه، من قسوة قلوبهم، وغفلة عقولهم، وحين يحل بهم النكال والوبال يقولون متحسرين على ما فات من الإيمان، وتمنيا للإمهال لتدارك ما فرطوا فيه : هل نؤخر ونؤجل، أو نرجع فنعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ؟ ! وقد كانوا من قبل يطلبون العذاب قبل حلول أوانه، ويستعجلونه- عنادا وجحدا- كما جاء في الآية الكريمة :( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها.. )١، وكما قال قوم نوح لنوح :(.. فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين )٢ وكما قال المشركون لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم :( أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا.. )٣، بل وقست قلوبهم فسألوا الله العلي الأعلى أن يمطرهم حجارة، واستعجلوا بالسيئة قبل الحسنة :( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم )٤.
٢ سورة هود. من الآية ٣٢..
٣ سورة الإسراء. من الآية ٩٢..
٤ سورة الأنفال. الآية ٣٢..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب