ما أغنى عنهم أي : أيُّ شيء، أو أيُّ إغناء أغنى عنهم ما كانوا يُمَتَّعُونَ أي : كونهم متمتعين ذلك التمتع المديد، أيُّ شيء أغنى في دفع العذاب، و( ما ) : مصدرية، أو : ما كانوا يتمتعون به من متاع الحياة الدنيا، على أنها موصولة، حذف عائدها، وأيا ما كان فالاستفهام للإنكار والنفي. وقيل :( ما ) : نافية، أي : لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب. والأول أرجح.
" ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مضت لهم، لم يذكروا الله تعالى فيها١ " قال يحيى بن معاذ : أشد الناس عذاباً يوم القيامة من اغتر بحياته والْتَذَّ بمراداته، وسكن إلى مألوفاته، والله تعالى يقول : أفرأيت إن متعناهم سنين... الآية. وعن ميمون بن مهران : أنه لقي الحسن في الطواف، وكان يتمنى لقاءه، فقال له : عِظني، فلم يزده على تلاوة هذه الآية، فقال : لقد وَعظت فأبلغت. وعن عمر بن العزيز رضي الله عنه : أنه كان يقرؤها عند جلوسه ليحكم بين الناس. هـ. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي