ثم بيَّن أنَّ ذلك لا يمكن القول به لأمرين :
الأول : أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ والمراد منه : الطرق المختلفة، كقولك : أنا في واد وأنت في واد، وذلك بأنهم قد يمدحون الشيء بعد أن ذمّوه، وبالعكس، وقد يعظمونه١ بعدما يستحقرونه٢ وبالعكس وذلك يدل على أنهم لا يطلبون بشعرهم الحق ولا الصدق، بخلاف أمر محمد - عليه السلام٣ - فإنه من أول أمره إلى آخره بقي على طريق واحد، وهو الدعوة إلى الله، والترغيب في الآخرة، والإعراض عن الدنيا.
والهائم : الذي : يَخبِطُ في سَيْرِهِ ولا يقصد موضعاً معيناً، يقال١٠ هام على وجهه، أي : ذهب والهائم : العاشق من ذلك، والهَيْمَان : العطشان والهُيَامُ داءٌ يأخذ الإبلَ من العطش، وجَمَلٌ أَهْيَمُ وناقةٌ هَيْمَاءُ والجمع فيهما هِيمٌ قال تعالى :«شُرْبَ الهِيم»١١ والهيام من الرمل : اليابس، فإنهم يخيلون فيه معنى العطش١٢.
فصل :
قال المفسرون : أراد شعراء الكفار، وكانوا يهجون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر مقاتل أسماءهم فقال : منهم عبد الله بن الزِّبعرَى السهمي، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومسافع بن عبد مناف١٣، وأبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي، وأمية بن أبي الصلت الثقفي تكلموا بالكذب والباطل، وقالوا : نحن نقول كما قال محمد، وقالوا الشعر، واجتمع إليهم غواة من قومهم يسمعون أشعارهم حين يهجون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ويروون عنهم ذلك فذلك قوله :«يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ» وهم الرواة الذين يريدون هجاء المسلمين. وقال قتادة : هم الشياطين١٤.
٢ في ب: يستحقروه..
٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود