قوله تعالى : قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ .
ظاهر هذه الآية الكريمة أن فرعون لا يعلم شيئًا عن ربّ العالمين، وكذلك قوله تعالى عنه : قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يا مُوسَى [ طه : ٤٩ ]، وقوله : مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَهٍ غَيْرِي [ القصص : ٣٨ ]، وقوله : لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهَاً غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [ الشعراء : ٢٩ ]، ولكن اللَّه جلَّ وعلا بيَّن أن سؤال فرعون في قوله : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ، وقوله : فَمَن رَّبُّكُمَا يا مُوسَى ، تجاهل عارف أنه عبد مربوب لربّ العالمين، بقوله تعالى : قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بَصَائِرَ وَإِنّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَونُ * فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا [ الإسراء : ١٠٢ ]، وقوله تعالى عن فرعون وقومه : وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً [ النمل : ١٤ ].
وقد أوضحنا هذا في سورة «بني إسرائيل »، في الكلام على قوله تعالى : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هي أَقْوَمُ [ الإسراء : ٩ ]، وفي سورة «طه »، في الكلام على قوله تعالى : قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يا مُوسَى [ طه : ٤٩ ].
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان