وستين سنةقُولا إِنَّا
اى كل معناسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
[فرستاده پروردگار عالميانيم] وقال بعضهم لم يقل رسولا لان موسى كان الرسول المستقل بنفسه وهارون كان ردأ يصدقه تبعا له فى الرسالة أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ان مفسرة لتضمن الإرسال المفهوم من الرسول معنى القول والإرسال هاهنا التخلية والإطلاق كما تقول أرسلت الكلب الى الصيد اى خلهم وشأنهم ليذهبوا الى ارض الشام وكانت مسكن آبائهم: وبالفارسية [وسخن اينست كه بفرست با ما بنى إسرائيل را يعنى دست از ايشان بدار تا با ما بزمين شام روند كه مسكن آباء ايشان بوده] وكان فرعون استعبدهم اربعمائة سنة وكانوا فى ذلك الوقت ستمائة الف وثلاثين الفا فانطلق موسى الى مصر وهارون كان بها فلما تلاقيا ذهبا الى باب فرعون ليلا ودق موسى الباب بعصاه ففزع البوابون وقالوا من بالباب فقال موسى انا رسول رب العالمين فذهب البواب الى فرعون فقال ان مجنونا بالباب يزعم انه رسول رب العالمين فأذن له فى الدخول من ساعته كما قاله السدى او ترك حتى أصبح ثم دعاهما فدخلا عليه واديا رسالة الله فعرف فرعون موسى لانه نشأ فى بيته فشتمه قالَ فرعون لموسى وقال قتادة انهما انطلقا الى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب هاهنا انسان يزعم انه رسول رب العالمين فقال ائذن له حتى نضحك منه فاديا اليه الرسالة فعرف موسى فقال عند ذلك على سبيل الامتنان أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً فى حجرنا ومنازلنا وقال الكاشفى [نه ترا پرورديم در ميان خويش (وَلِيداً) در حالتى كه طفل بودى نزديك بولادت] عبر عن الطفل بذلك لقرب عهده من الولادة وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [ودرنك كردى در منزلهاى ما سالها از عمر خود] قوله من عمرك حال من سنين. والعمر بضمتين مصدر عمر اى عاش وحيي قال الراغب العمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة قليلة او كثيرة قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج الى مدين واقام بها عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم الى الله تعالى ثلاثين سنة ثم بقي بعد الغرق خمسين فيكون عمر موسى مائة وعشرين سنة وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ الفعلة بالفتح المرة الواحدة يعنى قتل القبطي الذي كان خباز فرعون واسمه فاتون وبعد ما عدد نعمته من تربيته وتبليغه مبلغ الرجال نبهه بما جرى عليه من قتل خبازه وعظمه قال ابن الشيخ تعظيم تلك الفعلة يستفاد من عدم التصريح باسمها الخاص فان تنكير الشيء وإبهامه قد يقصد به التعظيم وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ حال من احدى التاءين اى من المنكرين لنعمتى والجاحدين لحق تربيتى حيث عمدت الى رجل من خواصى قالَ موسى فَعَلْتُها اى تلك الفعلة إِذاً اى حين فعلت اى قتلت النفس وهو حرف جواب فقط لان ملاحظة المجازاة هاهنا بعيدة وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ يقال ضل فلان الطريق اخطأه اى ضللت طريق الصواب واخطأته من غير تعمد كمن رمى سهما الى طائر وأصاب آدميا وذلك لان مراد موسى كان تأديبه لا قتله: وبالفارسية [آگاه نبودم كه بمشت زدن من آنكس كشته شود] فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ ذهبت من بينكم الى مدين حذرا على نفسى لَمَّا خِفْتُكُمْ ان تصيبونى بمضرة وتؤاخذونى بما لا استحقه بجنايتي
من العقاب فَوَهَبَ لِي رَبِّي حين رجعت من مدين حُكْماً اى علما وحكمة وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ إليكم وفى فتح الرحمن حكما اى نبوة وجعلنى من المرسلين درجة ثانية للنبوة فرب نبى ليس برسول قال بعض الكبار ان الله تعالى إذا أراد ان يبلغ أحدا من خلقه الى مقام من المقامات العالية يلقى عليه رعبا حتى يفر اليه من خلقه فيكشف له خصائص أسراره كما فعل بموسى عليه السلام ومعاصى الخواص ليست كمعاصى غيرهم فانهم لا يقعون فيها بحكم الشهوة الطبيعية بل بحسب الخطا وذلك مرفوع وَتِلْكَ اى التربية المدلول عليها بقوله (أَلَمْ نُرَبِّكَ) نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ اى تمن بها علىّ ظاهرا وهى فى الحقيقة أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ اى تعبيدك بنى إسرائيل وقصدك إياهم بذبح أبنائهم فان السبب فى وقوعي عندك وحصولى فى تربيتك يعنى لو لم يفعل فرعون ذلك اى قهر بنى إسرائيل وذبح أبنائهم لتكفلت أم موسى بتربيته ولما قذفته فى اليم حتى يصل الى فرعون ويربى بتربيته فكيف يمتن عليه بما كان بلاؤه سببا له قوله تلك مبتدأ ونعمة خبرها وتمنها علىّ صفة وان عبدت خبر مبتدأ محذوف اى وهى فى الحقيقة تعبيد قومى. والتعبيد: بالفارسية [دام كردن وببندگى كرفتن] يقال عبدته إذا أخذته عبدا وقهرته وذللته رد موسى عليه السلام اولا ما وبخه فرعون قدحا فى نبوته ثم رجع الى ما عده عليه من النعمة ولم يصرح برده حيث كان صدقا غير قادح فى دعواه بل نبه على ان ذلك كان فى الحقيقة نعمة لكونه مسببا عنها قال بعضهم بدأ فرعون بكلام السفلة ومنّ على نبى الله بما أطعمه والمنة النعمة الثقيلة ويقال ذلك على وجهين أحدهما ان يكون ذلك بالفعل فيقال من فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة وعلى ذلك قوله تعالى (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) وذلك فى الحقيقة لا يكون الا لله تعالى والثاني ان يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح فيما بين الناس الا عند كفران النعمة ولقبح ذلك قيل المنة تهدم الصنيعة ولحسن ذكرها عند الكفران قيل إذا كفرت النعمة حسنت المنة اى عد النعمة قال محمد بن على الترمذي قدس سره ليس من الفتوة تذكار الصنائع وتعدادها على من اصطنعت اليه ألا ترى الى فرعون لما لم يكن له فتوة كيف ذكر صنيعه وامتن به على موسى
| از ناكسان دهر ثبوت طمع مدار | از طبع دير خاصيت آدمي مجوى |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء