قوله تعالى: فَجُمِعَ السحرة لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ. اليوم المعلوم: يوم الزينة.
قال ابن عباس: وافق ذلك يوم السبت في أول يوم من السنة، وهو يوم النيروز وميقاته: وقت الضحى، لأنه الوقت الذي وقَّت لهم موسى - عليه السلام - من يوم الزينة في قوله: مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى [طه: ٥٩].
قوله: وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ. والمعنى: أنهم بعثوا على الحضور ليشاهدوا ما يكون من الجانبين ولمن تكون الغلبة، وكان موسى - عليه السلام - يطلب ذلك ليظهر حجته عليهم عند الخلق العظيم.
قوله: لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السحرة. أي نرجو أن تكون الغلبة لهم إِن كَانُواْ هُمُ الغالبين لموسى. وقيل: إنما قالوا ذلك على طريق الاستهزاء. وأرادوا ب «السَّحَرَة» : موسى وهارون وقومهما. فَلَمَّا جَآءَ السحرة قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المقربين. [فابتدءُوا بطلب الجزاء، وهو إما المال وإما الجاه، فبذلك لهم ذلك وأكّده بقوله: وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المقربين ] لأنَّ نهاية مطلوبهم البذل ورفع المنزلة.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود