{فجمع السحرة لميقات يوم معلوم وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا
صفحة رقم 169
لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين} قوله تعالى: قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ فيه وجهان: أحدهما: أخره وأخاه، قاله ابن عباس. الثاني: احبسه وأخاه، قاله قتادة. وفي مشورتهم على فرعون بإرجائه ونهيهم له عن قتله ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم خافوا إن قتلوه أن يفتن الناس بما شاهدوه منه، وأمّلوا إن جاء السحرة أن يغلبوه. الثاني: أنهم شاهدوا من فعله ما بهر عقولهم، فخافوا الهلاك من قتله. الثالث: أن الله صرفهم عن ذلك تثبيتاً لدينه وتأييداً لرسوله.
صفحة رقم 170النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود