ﰁﰂﰃﰄﰅ

ثم ذكر جمع السحرة، فقال :
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ * لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ * فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * قَالَ لَهُمْ مُّوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ * فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ
يقول الحق جل جلاله : فجُمِعَ السحرةُ لميقات يوم معلومٍ ، وهو ما عيّنه موسى عليه السلام بقوله : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى [ طه : ٥٩ ]. والميقات : ما وُقت به، أي : حُدّ من زمان ومكان. ومنه : مواقيت الحج.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : السحر على قسمين : سحر القلوب إلى حضرة الحق، وسحر النفوس إلى عالم الخلق، أو : إلى عالم الخيال. فالأول : من شأن العارفين بالله، الداعين إلى الله، فهم يسحرون قلوب من أتى إليهم إلى حضرة القدس، ومحل الأنس، فيقال في شأنهم : فجمع السحرة بقلوبهم، إلى ميقات يوم معلوم، وهو يوم الفتح والتمكين، أو يوم النفحات، عند اتفاق جمعهم في مكان معلوم. وقيل للناس، وهم عوام الناس : هل أنتم مجتمعون لتفيقوا من سكرتكم، وتتيقظوا من نوم غفلتكم، لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين، ولا شك في غلبتهم ونصرهم ؛ لقوله تعالى : وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ [ الحج : ٤٠ ].


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير