قوله : فألقى موسى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ تقدم خلاف القراء في «تَلْقَفُ »١ وقال ابن عطية هنا : وقرأ البَزِّيُّ وابنُ فُلَيح٢ بشدِّ التَّاء وفتح اللام وشدِّ٣ القاف٤ ويلزم على هذه القراءة إذا ابتدأ أن يَجْلِبَ٥ همزة الوصل، وهمزة الوصل لا تدخل على الأفعال المضارعة، كما لا تدخل على أسماء الفاعلين٦. قال أبو حيان كأنه يُخَيَّلُ إليه أنه لا يمكن الابتداء بالكلمة إلا باجتلاب همزة الوصل، [ وهذا ليس بلازم ( و )٧ كثيراً ما٨ يكون الوصل ]٩ مخالفاً للوقف، والوقف مخالفاً للوصل، ومن له تَمَرُّن في القراءات عرف ذلك١٠. قال شهاب الدين : يريد قوله : فَإِذَا هِيَ تَلَقَّفُ فإن البَزِّيّ يشدد التاء١١، إذ الأصل :«تَتَلَقَّفُ » بتاءين، فأدغم، فإذا وقف على «هِيَ » وابتدأ «تَتَلَقَّفُ » فحقه أن يَفُكَّ ولا يدغم لئلا١٢ يُبْتَدأ بساكن وهو غير ممكن، وقول ابن عطية :«ويلزم على هذه القراءة. . . . إلى آخره » تضعيف للقراءة لما ذكره هو من أن همزة الوصل لا تدخل على الفعل المضارع، ولا يمكن الابتداء بساكن، فمن ثَمَّ ضُعِّفَتْ.
وجواب الشيخ بمنع الملازمة حسن إلا أنه كان ينبغي أن يبدل لفظة الوقف بالابتداء لأنه١٣ هو الذي وقع الكلام فيه، أعني : الابتداء بكلمة [ «تَلَقَّفُ » ]١٤ ١٥.
٢ هو عبد الوهاب بن فليح بن رباح، أبو إسحاق المكي، إمام أهل مكة في القراءة في زمانه، أخذ القراءة عن داود بن شبل، والحسن، وغيرهما وروى عنه الحسين بن محمد الحداد، وغيره، مات سنة ٢٥٠ هـ تقريباً. طبقات القراء ١/٤٨٠-٤٨١..
٣ في ب: وتشديد..
٤ رويت في القراءات السبعة المتواترة عن ابن كثير. السبعة (٤٧١) الإتحاف (٣٣١)..
٥ في النسختين: يحذف. والتصويب من تفسير ابن عطية. وفي البحر المحيط كما في النسختين، فيبدو أن ابن عادل تابع أبا حيان في النقل عن ابن عطية..
٦ تفسير ابن عطية ١١/١٠٨..
٧ و: تكملة ليست في المخطوط..
٨ في الأصل: بل ما..
٩ ما بين القوسين سقط من ب..
١٠ البحر المحيط ٧/١٦..
١١ التاء: سقط من ب..
١٢ في ب: ولا..
١٣ في ب: إلا أنه. وهو تحريف..
١٤ الدر المصون ٥/١٥٤..
١٥ ما بين القوسين في الأصل: ما تلقف..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود