ﮈﮉﮊ

المعنى الجملي : ذكر سبحانه هذه المناظرة بين موسى عليه السلام والقبط في سورة الأعراف وسورة طه وفي هذه السورة.
وخلاصتها : إن فرعون وقومه أرادوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم، فأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، وذلك شأن الإيمان والكفر والحق والباطل ما تقابلا إلا غلب الإيمان الكفر : بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ( الأنبياء : ١٨ ) ومن ثم لما جاء السحرة وقد جمعوهم من أقاليم مصر العليا وكانوا أبرع الناس في فن السحر وأشدهم خداعا وتخيلا، وكانوا جمعا كثيرا وجما غفيرا أحضروا مجلس فرعون، فطلبوا منه الأجر إن هم غلبوا، فأجابهم إلى ما طلبوا، وزادهم عليه أن سيجعلهم من بطانته ومن المقربين إليه، ولكن المناظرة انتهت بغلبة موسى لهم وهزيمة من استنصر بهم، وإيمانهم بموسى، وحينئذ عاد إلى المكابرة والعناد، وشرع يتهدد السحرة ويتوعدهم ويقول : إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ولكن ذلك لم يزدهم إلا إيمانا وتسليما، لعلمهم ما جهله قومهم من أن هذا لا يصدر عن بشر إلا إذا أيده الله وجعله حجة على صدق ما يدّعي، ومن ثمة قالوا له بعد أن توعدهم بقطع الأيدي والأرجل : إن ذلك لا يضيرنا، وإن المرجع إلى الله، وهو لا يضيع أجرمن أحسن عملا، وإنا لنرجو أن يغفر لنا خطايانا، لأنا سبقنا قومنا من القبط إلى الإيمان، ويروى أنه قتلهم جميعا.
الإيضاح : فألقي السحرة ساجدين أي فخروا سجدا لله، لأنهم قد علموا أن هذا الذي فعلوه هو منتهى التخييل السحري، فلما ابتلعت الحية ما زوّروه أيقنوا أن هذا من قدرة فوق ما عرفوا، وما هو إلا من قوة آتية من السماء لتأييد موسى، حينئذ خروا سجدا لله القوي القاهر فوق عباده.
وفي التعبير بالإلقاء إشارة إلى أنهم لم يتمالكوا أنفسهم من الدهش حتى كأنهم أخذوا فطرحوا.
ثم فاهوا بما يجيش في صدورهم، وتنطوي عليه جوانحهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير