تمهيد :
هذا منظر المبارزة بين موسى والسحرة، فقد اجتمعوا يوم العيد ضحوة، وكان السحرة جمعا غفيرا قيل : كان عددهم ١٢٠٠٠ اثنى عشر ألفا، قال ابن إسحاق : وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم : سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفّى. وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، وجاءوا بسحر عظيم أرهب الناس، واستولى على مشاعرهم، ثم ألقى موسى عصاه فابتلعت حبال السحرة، فأيقن السحرة أن هذا ليس سحرا، وإنما هو معجزة وتأييد من الله لرسوله، فخروا ساجدين لله مؤمنين به، فتهددهم فرعون بالعذاب والقتل، فما زادهم ذلك الوعيد إلا إصرارا على الإيمان، وتمسكا به ليكونوا قدوة لقومهم.
٤٦، ٤٧- فألقي السحرة ساجدين*قالوا آمنا برب العالمين
أي : خرّ السحرة ساجدين لله، فقد بذلوا أجلّ عمل وأعظمه، ثم شاهدوا عمل موسى، وأدركوا أنه معجزة لا طاقة للبشر بعملها، وأن موسى رسول من عند الله، فقالوا : آمنا برب العالمين .
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة