قال آمنتم له قبل أنْ آذنَ لكم أي : بغير إذن لكم، كما في قوله تعالى : قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي [ الكهف : ١٠٩ ]، لا أن الإذن منه ممكن أو متوقع، إنه لكبيرُكم الذي علّمكم السحرَ فتواطأتم على ما فعلتم ؛ مكراً وحيلة. أراد بذلك التلبيس على قومه ؛ لئلا يعتقدوا أنهم آمنوا على بصيرة وظهور حق. ثم هَدَّدَهُم بقوله : لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ ، يداً من جهة ورجلاً من أخرى، أو : من أجل خلافٍ ظهر منكم، وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قيل : إنه فعل ذلك، ورُوي عن ابن عباس وغيره، وقيل : إنه لم يقدر على ذلك، لقوله تعالى : أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [ القصص : ٣٥ ].
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي