فَظَلَّتْ أي: فتظل أَعْنَاقُهُمْ رقابهم لَهَا خَاضِعِينَ يذلون بها، فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله تعالى. واختلاف القراء في الهمزتين من قوله: (مِنَ السَّمَاءِ آيَةً) كاختلافهم فيهما من قوله (١): (هَؤُلاَءِ آلِهَةً) في سورة الأنبياء.
وقوله: خَاضِعِينَ ولم يقل: خاضعة، وهي صفة الأعناق؛ لأنه لما وصفت الأعناق بالخضوع، وهي صفة من يعقل، أجريت مجرى العقلاء، وقيل: المراد بالأعناق: الرؤساء والكبراء، وقيل غير ذلك.
...
وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥).
[٥] وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ في الوحي والتنزيل، وهو القرآن، المعنى: ما يأتيهم من شيء من القرآن.
إِلَّا كَانُوا عَنْهُ وعن الإيمان به.
مُعْرِضِينَ إصرارًا على ما كانوا عليه.
...
فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٦).
[٦] فَقَدْ كَذَّبُوا محمدًا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ أخبار.
مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ وهو وعيد لهم.
...
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب