تمهيد :
هذا منظر المبارزة بين موسى والسحرة، فقد اجتمعوا يوم العيد ضحوة، وكان السحرة جمعا غفيرا قيل : كان عددهم ١٢٠٠٠ اثنى عشر ألفا، قال ابن إسحاق : وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم : سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفّى. وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، وجاءوا بسحر عظيم أرهب الناس، واستولى على مشاعرهم، ثم ألقى موسى عصاه فابتلعت حبال السحرة، فأيقن السحرة أن هذا ليس سحرا، وإنما هو معجزة وتأييد من الله لرسوله، فخروا ساجدين لله مؤمنين به، فتهددهم فرعون بالعذاب والقتل، فما زادهم ذلك الوعيد إلا إصرارا على الإيمان، وتمسكا به ليكونوا قدوة لقومهم.
٥١- إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين .
إنا راغبون في ثواب الله، ونأمل أن يتقبل الله توبتنا، ويغفر ذنوبنا السابقة في تأليه فرعون، وفي أعمال السحر، والآن وقد دخل الإيمان قلوبنا، فإننا نسارع في إعلانه، إظهارا للحق، وبراءة من الباطل والكفر، لنكون أول من آمن بالله، وناصر موسى وهارون، لعل ذلك يرضي ربنا فيغفر لنا ما سبق من ذنوبنا.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة