ثم يذكر بعد ذلك مقومات استبقاء الحياة، فيقول : والذي هو يطعمني ويسقين٧٩ وإذا مرضت فهو يشفين٨٠ ( الشعراء ) :
ونقف هنا عند الضمير المنفصل ( هو ) الذي جاء للتوكيد، والتوكيد لا يأتي ابتداء، إنما يكون على درجات الإنكار، وقد أكد الحق –تبارك وتعالى- نسبة الهداية والإطعام والسقيا والشفاء إليه تعالى ؛ لأن هذه المسائل الأربع قد يدعيها غيره تعالى، وقد يظن البعض أن الطبيب هو الشافي أو أن الأب مثلا هو الرازق ؛ لأنه الجالب له والمناول.
والهداية قد يدعيها واضعو القوانين من البشر، وقد رأينا الشيوعية والرأسمالية والوجودية والبعثية وغيرها، وكلها تدعي أنها لصالح البشر، وأنها طريق هدايتهم ؛ لذلك أكد الله تعالى لنفسه هذه المسألة الذي خلقني فهو يهدين٧٨ ( الشعراء ) فالهداية لا تكون إلا من الله، وفي شرعته تعالى.
تفسير الشعراوي
الشعراوي