ﯕﯖﯗﯘﯙ ﯛﯜﯝ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯦﯧﯨﯩ ﯫﯬﯭﯮ

وجدناهم يعبدون مثل عبادتنا فاقتدينا بهم اعترفوا بانها بمعزل من السمع والمنفعة والمضرة بالكلية واضطروا الى اظهار أن لا سند لهم سوى التقليد
خواهى بسوى كعبه تحقيق ره برى... پى بر پى مقلد كم كرده ره مرو
قالَ ابراهيم متبرئا من الأصنام أَفَرَأَيْتُمْ اى أنظرتم فابصرتم او تأملتم فعلمتم ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ الأولون حق الابصار او بحق العلم فان الباطل لا ينقلب حقا بكثرة فاعليه وكونه دأبا قديما وما موصولة عبارة عن الأصنام فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي بيان لحال ما يعبدونه بعد التنبيه على عدم علمهم بذلك اى لم تنظروا ولم تقفوا على حاله فاعلموا ان الأصنام اعداء لعابديهم لما انهم يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من عدوه. فسمى الأصنام اعداء وهى جمادات على سبيل الاستعارة وصور الأمر فى نفسه حيث قال عدو لى لا لكم تعريضا لهم فانه انفع فى النصح من التصريح واشعارا بانها نصيحة بدأ بها نفسه ليكون ادعى الى القبول وقال الفراء هو من المقلوب ومعناه فانى عدو لهم فان من عاديته عاداك وافراد العدو لانه فى الأصل مصدرا وبمعنى النسب اى ذو عداوة كتامر لذى تمر إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ استثناء منقطع اى لكن رب العالمين ليس كذلك بل هو وليي فى الدنيا والآخرة لا يزال يتفضل علىّ بمنافعهما قال بعض الكبار رأى الخليل عليه السلام نفسه بمثابة فى الخلة لم يكن له فى زمانه نظير يسمع كلامه من حيث حاله فوقعت العداوة بينه وبين الخلق جميعا. وايضا هذا اخبار عن كمال محبته إذ لا يليق بصحبته ومحبته أحد غير الحق قال سمنون لا تصح المحبة لمن لم ينظر الى الأكوان وما فيها بعين العداوة حتى يصح له بذلك محبة محبوبه والرجوع اليه بالانقطاع عما سواه ألا ترى الله كيف قال حاكيا عن الخليل (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ) هجرت الكل فيك حتى صح لى الاتصال
بهجر ما سوى بايد... طلب كردن وصال او
كن من الخلق جانبا... وارض بالله صاحبا
قلب الخلق كيف شئ... ت تجدهم عقاربا
يقول الفقير اعلم ان العدو لا ينظر الى العدو الا بطرف العين بل لا ينظر أصلا لفقدان الميل القلبي قطعا فاذا كان ما سوى الله تعالى عدوا للسائق فاللائق له ان لا ينظر اليه الا بنظر الاعتبار. وقد ركب الله فى الإنسان عينين اشارة باليمنى الى الملكوت وباليسرى الى الى الملك فمادامت اليسرى مفتوحة الى الملك فاليمنى محجوبة عن الملكوت وما دامت اليمنى ناظرة الى الملكوت فالعبد محجوب عن الجبروت واللاهوت فلا بد من قطع النظر عن الملك والملكوت وإيصاله الى عام الجبروت واللاهوت وهو العمى المقبول والنظر المرضى. وفى الدعاء اللهم اشغلنا بك عمن سواك فان قلت ما يطلق عليه ما سوى الله كله من آثار تجلياته تعالى فكيف يكون عدوا وغيرا قلت هو فى نفسه كذلك لكنه اشارة الى المراتب ولا بد من العبور عن جميع المراتب مع ان كونه عدوا انما هو من حيث كونه صنما ومبدأ علاقة فمن شاهد الله فى كل شىء فقد انقطع عن الأغيار فكل عدو له صديق والحمد لله تعالى
جهان مرآت حسن شاهد ماست... فشاهد وجهه فى كل ذرات

صفحة رقم 282

الَّذِي خَلَقَنِي [از عدم بوجود آورد] صفة رب العالمين فَهُوَ وحده يَهْدِينِ يرشدنى الى صلاح الدارين بهدايته المتصلة من الخلق ونفخ الروح متجدد على الاستمرار كما ينبئ عنه فاء العطف التعقيبى وصيغة المضارع وذلك ان مبدأ الهداية بالنسبة الى الإنسان هداية الجنين الى امتصاص دم الحيض من الرحم ومنتهاها الهداية الى طريق الجنة والتنعم بلذائذها وأشار قوله (فَهُوَ يَهْدِينِ) الى قطع الأسباب والاكتساب فى النبوة والولاية والخلة بل أشار الى الاصطفاء الأزلي وذلك ان جميع المقامات اختصاصية عطائية غير نسبية حاصلة للعين الثابتة من الفيض الأقدس وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه يوهم المحجوب فيظن انه كسبى بالتعمل وليس كذلك فى الحقيقة: قال الحافظ
قومى بجهد وجد نهادند وصل دوست... قومى دكر حواله بتقدير ميكنند
وَالَّذِي إلخ معطوف على الصفة الاولى وتكرير الموصول فى المواقع الثلاثة للدلالة على ان كل واحدة من الصلات مستقلة باقتضاء الحكم هُوَ وحده يُطْعِمُنِي أي طعام شاء: وبالفارسية [ميخواراند مرا غدايى كه قوام اجزاء بدن منست] وَيَسْقِينِ اى شراب شاء: وبالفارسية [ومى آشاماند مرا شرابى كه موجب تسكين عطش وسبب تربيت أعضاء] اى هو رازقى فمن عنده طعامى وشرابى وليس الإطعام والسقي عبارتين عن مجرد خلق الطعام والشراب له وتمليكهما إياه بل يدخل فيهما إعطاء جميع ما يتوقف الانتفاع بالطعام والشراب عليه كالشهوة وقت المضغ والابتلاع والهضم والدفع ونحو ذلك. ومن دعاء ابى هريرة رضى الله عنه «اللهم اجعل لى ضرسا طحونا ومعدة هضوما ودبرا بثورا» واشارت الآية الى مقام التوكل والرضى والتسليم والتفويض وقطع الأسباب والإقبال اليه بالكلية والاعراض عما سواه صاحب بحر الحقائق [فرمود كه مراد طعام عبوديتست كه دلها بآن زنده شود وشراب طهور تجلى صفت ربوبيت كه أرواح بآن تازه باشد. وذو النون مصرى قدس سره فرمود كه اين طعام طعام معرفتست واين شراب شراب محبت واين بيت خوانده]
شراب المحبة خير الشراب... وكل شراب سواه سراب
واز فحواى كلام شمه از اسرار كلام حقائق نظام (أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى) پى تواند برد
ترا نوال دمادم ز خانه يطعمنى... ترا پياله مدام از شراب يسقينى
مرا تو قبله دينى از ان سبب كفتم... بمردمان كه «لكم دينكم ولى دينى»
وقد اختلف الناس فى الطعام والشراب المذكورين فى الحديث على قولين. أحدهما انه طعام وشراب حسى للفم قالوا وهذه حقيقة اللفظ ولا يوجب العدول عنه ما قال بعضهم كان يؤتى بطعام من الجنة. والثاني ان المراد به ما يغذيه الله به من معارفه وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته وقرة عينه بقربه ونعيم محبته وتوابع ذلك من الأحوال التي هى غذاء القلوب ونعيم الأرواح وقرة الأعين وبهجة النفوس قال الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره انما أكل نبينا عليه السلام فى الظاهر لاجل أمته الضعيفة والا فلا احتياج له الى الاكل والشرب وما روى من انه كان يشد الحجر على بطنه فهو ليس من الجوع بل من كمال لطافته لئلا يصعد الى الملكوت بل يبقى فى عالم الملك ويحصل له الاستقرار فى عالم الإرشاد وقد حكى عن

صفحة رقم 283

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية