قالوا : تالله إنْ كُنَّا لفي ضَلاَل مُبِين أي : إن الشأن كنا في ضلال واضح، لا خفاء فيه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : وأُزلفت جنة المعارف للمتقين السِّوى، وبرزت جحيم القطيعة للغاوين، المتبعين الهوى. وفي الحِكَم :" لا يُخَافُ أن تلتبس الطرقُ عليك، إنما يُخَافُ من غلبة الهوى عليك " وقيل لأهل الهوى : أين ما كنتم تعبدون من دون الله، من الحاملين لكم على البقاء مع الحظوظ والشهوات، هل ينصروكم أو ينتصرون ؟ فكُبكبوا في الحضيض الأسفل، هم والغاوون لهم، الذين منعوهم من الدخول في حضرة الأولياء، وجنود إبليس أجمعون. قالوا - وهم في غم الحجاب ونار القطيعة يختصمون - : تالله إن كنا لفي ضلال مبين، إذ نسويكم برب العالمين في المحبة والميل، وما أضلنا إلا المجرمون، الذين حكموا بقطع التربية على الدوام، وسدوا الباب في وجوه الرجال، فما لنا من شافعين، ولا صديق حميم، يشفع لنا حتى نلتحق بالمقربين. هيهات لا يكون اللحوق بهم إلا بالدخول معهم، في مقام المجاهدة في دار الدنيا، ثم يتمنون الرجوع ؛ ليُصدِّقوا بهم، وينخرطوا في سلكهم، فلا يجدون له سبيلاً. وبالله التوفيق.