١٠٣ وقوله تعالى : فإذا قضيتم الصلاة الآية :
اختلف في الذكر المأمور به في هذه الآية فذهب الجمهور إلى أنه ذكر مأمور به في إثر صلاة الخوف على حد ما أمروا عند قضاء المناسك بذكر الله تعالى، وذهبوا إلى أن قضيتم بمعنى فعلتم. وذهب آخرون إلى معنى قوله : فإذا قضيتم الصلاة إذا تلبستم بالصلاة فلتكونوا على هذه الهيئات المذكورات بعد، من قيام أو قعود، أو على الجنب(١) بحسب ضرورات المر ض ونحوه. والذكر المأمور به على هذا هو الذكر في أثناء الصلوات. وقد اختلف في ترتيب صلاة المريض فأخذ ابن المواز بظاهر هذه الآية على هذا التأويل منها(٢) فقال : إذا لم يقدر على القيام صلى قاعدا، فإن لم يطق، فعلى جنبه الأيمن، فإن لم يطق فعلى جنبه الأيسر، فإن لم يطق فعلى الظهر. وذهب مالك إلى أنه مخير إذا لم يقدر على القيام والقعود أن يصلي على جنب أو على ظهر(٣). وحكي عن ابن القاسم أنه يبتدئ بالظهر ثم بالجنب، وضعّفه ابن حبيب. قال اللخمي : وليس بضعيف بل هو أحكم في استقبال القبلة. وقال سحنون : يصلي على جنبه الأيمن كما يجعل في قبره، فإن لم يقدر فعلى ظهره.
وقوله تعالى : فإذا اطمأننتم يعني(٤) سكنت نفوسكم من الحرب، وقيل : رجعتم من سفركم إلى الحضر فأقيموا الصلاة أي أقيموها تامة الركوع والسجود وقيل : تامة أربعا(٥).
وقوله تعالى : إن الصلاة كانت على المومنين كتابا موقوتا قيل : منجما في أوقات، وقيل : فرضا مفروضا.
٢ في (هـ): "فيه"..
٣ في (هـ): "ظهره"..
٤ في (هـ): "معناه"..
٥ في (هـ): "أربعة"..
أحكام القرآن
ابن الفرس