التي بها بلاغكم في أسفاركم، فيحملون عليكم حملة واحدة فيقتلونكم، فحذر الله المؤمنين وأعلم بما تمنى به المشركون وأمرهم أن يقترفوا عند الصلاة، فتقوم طائفة مع الإمام وطائفة تمنع العدو، على الترتيب الذي ذكرنا رفقاً منه تعالى بالمؤمنين وتيسيراً عليهم.
قوله: وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مرضى أَن تضعوا أَسْلِحَتَكُمْ الآية.
(أي: ليس عليكم إثم إن نالكم ضرر من مطر، وأنتم وجاه العدو، وإن كنتم مرضى أي: جرحى أو أعلاه، أَن تضعوا أَسْلِحَتَكُمْ أي: ضعفتم عن التمادي في حملها فأباح تعالى للمؤمنين أن يضعوا السلاح إذا وجدوا ضرراً في حملها، ولكن حذرهم عند وضعها فقال: خُذُواْ حِذْرَكُمْ لئلا يميلوا عليكم وأنتم غير مسلحين غافلين.
وأصل الجناح: العدل، ومنه جناح الطائر لأنه غير معتدل والإثم غير مستو فسمي به.
قوله: عَذَاباً مُّهِيناً أي مذلاً.
وذكر ابن عباس أن قوله أَوْ كُنتُمْ مرضى نزل في عبد الرحمن بن عوف كان جريحاً.
قوله: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة... الآية.
المعنى: إن الله تعالى أمرهم بذكره بعد الفرائض من الصلاة التي قد بينها لهم
إرادة البركة بالذكر ليكون سبب النصر على الأعداء والفتح، ونظيره قوله: يا أيها الذين آمنوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثبتوا واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ [الأنفال: ٤٥].
قوله: فَإِذَا اطمأننتم فَأَقِيمُواْ الصلاة [أي: فإذا سكن خوفكم، فأقيموا الصلاة] بتمامها في أوقاتها كما فرضت عليكم.
فالمعنى: عند من جعل القصر في صلاة الخوف هو النقص من تمام السجود والركوع لا من العدد: فإذا أمنتم في سفركم، فأتموا الركوع والسجود، قاله السدي وهو اختيار الطبري.
والمعنى عند من لم ير ذلك: فإذا اطمأننتم في أمصاركم ودوركم، فأقيموا الصلاة التي أمرتم أن تقصروها في حال خوفكم وسفركم، قال ذلك مجاهد وقتادة.
وقال ابن يزيد: المعنى: فإذا اطمأننتم من عدوكم فصلوا الصلاة، ولا تصلوها ركباناً، ولا مشاة ولا جلوساً فهو إقامتها.
قوله: كتابا مَّوْقُوتاً أي: فريضة مفروضة قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما.
وقال قتادة: كتابا مَّوْقُوتاً منجماً يؤديها في أنجمها أي: في أوقاتها.
وقيل: معنى مَّوْقُوتاً محتوماً لا بد من أدائها بتمامها في أوقاتها.
وقال ابن مسعود: إن للصلاة وقتاً كوقت الحج.
وقال ابن زيد بن أسلم: " كتاباً موقتاً " أي منجماً. كلما [مضى] نجم أي: كلما [مضى] وقت جاء وقت.
وروي عن النبي ﷺ قال: " ليس بين العبد والكافر إلا ترك الصلاة ".
وقال: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، من تركها فقد كفر ".
وقال النخعي وابن المبارك وأحمد وإسحاق: من ترك الصلاة عامداً حتى خرج وقتها بغير [عذر] فهو كافر، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل، ولم يسمعه مالك كافراً، ولكن قال: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وكذلك قال الشافعي.
وروي أنه يستتاب ثلاثاً فإن صلى وإلا قتل.
وقال الزهري: يضرب ويسجن إلا أن يكون ابتدع ديناً غير دين الإسلام، فإنه
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي