ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

وقوله تعالى : إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا( ١١٧ )، لَّعَنَهُ اللّهُ . إشارة إلى ما تواطأ عليه المشركون من عبادة الشيطان واللات والعزى وما شابههما من الأوثان، وإلى الملائكة الذين وصفوهم بالأنوثة والبنوة لله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وفي مثل هذا السياق جاء قوله تعالى : وَيَجعَلُونَ لِلَهِ البَنَاتِ سُبحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشهَدُونَ . وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الذِّين هُم عِندَ الرَّحمَانِ إِنَاثاً . أَم خَلَقنَا المَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُم شَاهِدُونَ .
وانتقل كتاب الله بعد ذلك إلى التحذير من متابعة الشيطان والسير في ركابه، وبين ما في اتباعه من الخسران المبين، وأشار إلى أن الشيطان لا يقدم لأوليائه الأقربين، ومتبعي وصاياه المطيعين، إلا الوعود الخلابة والأماني الكاذبة، فهم كالدمى بين أصابع الشيطان، يغرهم ويغرر بهم، وينزل بهم إلى درك أسفل من درك الحيوان، وذلك لقوله تعالى حكاية عن إبليس ووصفا لوساوسه ودسائسه : وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا، وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ . وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا، ( ١١٩ ) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا، ( ١٢٠ ) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا( ١٢١ ) . ومصداق الغرور المشار إليه في هذه الآية قوله تعالى في آية أخرى وَقَالَ الشَّيطَانُ لَّمَا قُضِيَ الأمرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُم وَعدَ الحَقِّ، وَوَعَدتُّكُم فَاَخلَفتُكُم وَمَا كَانَ لِي عَلَيكُم مِّن سُلطَانٍ .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير