ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

وقوله : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا محمود بن غَيْلان، أنبأنا الفضل بن موسى، أخبرنا الحسن١ بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا قال : مع كل صنم جنيَّة.
وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن سلمة الباهلي، عن عبد العزيز بن محمد، عن هشام - يعني ابن عروة - عن أبيه عن عائشة : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا قالت : أوثانا.
وروى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ٢ وعروة بن الزبير، ومجاهد، وأبي مالك، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
وقال جُوَيْبر عن الضحاك في [ قوله ]٣ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا قال المشركون : إن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، قال : اتخذوها أربابا وصوروهن صور الجواري، فحكموا٤ وقلدوا، وقالوا : هؤلاء يُشْبهن بنات الله الذي نعبده، يعنون الملائكة.
وهذا التفسير شبيه بقوله تعالى : أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. [ مَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى. أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى. إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ]٥ [ النجم : ١٩ - ٢٣ ]، وقال تعالى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا [ أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ]٦ [ الزخرف : ١٩ ]، وقال تعالى : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ]٧ [ الصافات : ١٥٨، ١٥٩ ].
وقال علي بن أبي طلحة والضحاك، عن ابن عباس : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا قال : يعني موتى.
وقال مبارك - يعني ابن فَضَالة - عن الحسن : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا قال الحسن : الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح، إما خشبة يابسة وإما حجر يابس. ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وهو غريب.
وقوله : وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا أي : هو الذي أمرهم بذلك وحسنه لهم وزينه، وهم إنما يعبدون إبليس في نفس الأمر، كما قال تعالى : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَلا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ]٨ [ يس : ٦٠ ] وقال تعالى إخبارًا عن الملائكة أنهم يقولون يوم القيامة عن المشركين الذين ادعوا عبادتهم في الدنيا : بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ [ سبأ : ٤١ ].

١ في ر، أ: "أنبأنا الحسين"..
٢ في أ: "عن"..
٣ زيادة من ر، أ..
٤ في أ: "فحلوا"..
٥ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآيات"..
٦ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٧ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآيتين".
.

٨ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية