ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا ( النساء : ١٢٣-١٢٦ ).
تفسير المفردات : الأماني : واحدها أمنية : وهي الصورة التي تحصل على النفس من تمنى الشيء وتقديره وكثيرا ما يطلق التمني على ما لا حقيقة له ومن ثم يعبرون به عن الكذب كما قال عثمان رضي الله عنه : ما تعنيت ولا تمنيت منذ أسلمت وليا : أي يلي أمره ويدفع العقاب عنه ولا نصيرا : أي ينصره وينقذه مما يحل به
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه في الآيات السابقة أن الشيطان يعدهم ويمنيهم ويدخل في تلك الأماني ما كلن يمنيه أهل الكتاب من الغرور بدينهم إذ كانوا يرون أنهم شعب الله الخاص ويقولون : إنهم أبناء الله وأحباؤه وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودات وقد سرى لهم هذا الغرور من اتكالهم على الشفاعات وزعمهم أن فضلهم على غيرهم من البشر بمن بعث فيهم من الأنبياء فهم يدخلون الجنة بكرامتهم لا بأعمالهم.
حذرنا في هذه الآيات الكريمات أن نكون مثلهم وكانت هذه الأماني قد دبت إلى المسلمين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كما دل على ذلك قوله : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ ( الحديد : ١٦ ) الآية فلضعفاء الإيمان من المسلمين في الصدر الأول ولأمثالهم في كل زمان أنزلت هذه الموعظة ولو تدبروها لما كان لهذه الأماني عليهم من سلطان.
أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن موقوفا :" ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل " وقال الحسن : إن قوما غرتهم المغفرة فخرجوا من الدنيا وهم مملوءون بالذنوب ولو صدقوا لأحسنوا العمل.
و أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدى قال :" التقى ناس من المسلمين واليهود والنصارى فقال اليهود للمسلمين : نحن خير منكم ديننا قبل دينكم وكتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ونحن على دين إبراهيم ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا وقالت النصارى مثل ذلك فقل المسلون : كتابنا بعد كتابكم ونبينا بعد نبيكم وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم فنحن خير منكم نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا فأنزل الله ليس بأمانيكم الخ الآية " فأفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان الأخرى.
الإيضاح : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب } أي ليس فضل الدين وشرفه ولا نجاة أهله به أن يقول القائل منهم : إن ديني أفضل وأكمل بل عليه يعمل بما يهديه إليه فإن الجزاء إنما يكون على العمل لا على التمني والغرور : فليس أمر نجاتكم ولا أمر نجاة أهل الكتاب منوطا بالأماني في الدين فالأديان لم تشرع للتفاخر والتباهي ولا تحصل فائدتها بالانتساب إليها دوت العمل بها.
ثم أكد ذلك وبينه بقوله :
من يعمل سوءا يجز به أي إن من يعمل سوءا يلق جزاءه لان الجزاء بحسب سننه تعالى أثر طبيعي للعمل ولا يتخلف في إتباع بعض الأنبياء وينزل بغيرهم كما يتوهم أصحاب الأماني والظنون فعلى الصادق في دينه أن يحاسب نفسه على العمل بما هداه إليه كتابه ورسوله ويجعل ذلك المعيار في سعادته لا أن يجعل تكأته أن هذا الكتاب أكمل ولا ذلك الرسول أفضل.
روي أنه لما نزل قوله من يعمل سوءا يجز به راع ذلك أبا بكر وأخافه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ينج مع هذا يا رسول الله ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :" أما تحزن أما تمرض أما يصيبك البلاء ؟ " قال بلى يا رسول الله قال " هو ذاك ".
و أخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين وبلغت منهم ما شاء الله تعالى فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : سددوا وقاربوا فإن في كل ما أصاب المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها " والأحاديث بهذا المعنى كثيرة ومن ثم يرى عامة العلماء أن الأمراض والأسقام ومصايب الدنيا وهمومها يكفر الله بها الخطايا ويرى بعضهم أن المصائب لا تكفر إلا إذا أثرت في النفس تأثيرا صالحا وكانت سببا في قوة الإيمان وترك السوء والتوبة منه والرغبة في صالح العمل بما تحدثه من العبرة فتكون مربية لعقله ونفسه أما إذا ضاعفت الذنوب كالمصايب التي تحمل صاحبها على الجزع ومهانة النفس وضعف الإيمان إلى ذنوب أخرى لم يكونوا ليقترفوها لولا المصيبة فلا تكفر شيئا من الخطايا بل تزيدها.
ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا أي من يعمل السوء ويستحق العقاب عليه لا يجد له وليا غير الله يتولى أمره ويدفع الجزاء عنه ولا نصيرا ينصره وينقذه مما يحل به لا من الأنبياء الذين تفاخر بهم ولا من غيرهم من المخلوقات التي اتخذها بعض البشر آلهة وأرباب فكل تلد الأماني تكون أضغاث أحلام وإنما يكون المدار في ذلك على الإيمان والأعمال كما قال : و من يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا


المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه في الآيات السابقة أن الشيطان يعدهم ويمنيهم ويدخل في تلك الأماني ما كلن يمنيه أهل الكتاب من الغرور بدينهم إذ كانوا يرون أنهم شعب الله الخاص ويقولون : إنهم أبناء الله وأحباؤه وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودات وقد سرى لهم هذا الغرور من اتكالهم على الشفاعات وزعمهم أن فضلهم على غيرهم من البشر بمن بعث فيهم من الأنبياء فهم يدخلون الجنة بكرامتهم لا بأعمالهم.
حذرنا في هذه الآيات الكريمات أن نكون مثلهم وكانت هذه الأماني قد دبت إلى المسلمين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كما دل على ذلك قوله : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ ( الحديد : ١٦ ) الآية فلضعفاء الإيمان من المسلمين في الصدر الأول ولأمثالهم في كل زمان أنزلت هذه الموعظة ولو تدبروها لما كان لهذه الأماني عليهم من سلطان.
أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن موقوفا :" ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل " وقال الحسن : إن قوما غرتهم المغفرة فخرجوا من الدنيا وهم مملوءون بالذنوب ولو صدقوا لأحسنوا العمل.
و أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدى قال :" التقى ناس من المسلمين واليهود والنصارى فقال اليهود للمسلمين : نحن خير منكم ديننا قبل دينكم وكتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ونحن على دين إبراهيم ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا وقالت النصارى مثل ذلك فقل المسلون : كتابنا بعد كتابكم ونبينا بعد نبيكم وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم فنحن خير منكم نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا فأنزل الله ليس بأمانيكم الخ الآية " فأفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان الأخرى.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير