قوله تعالى : لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّّ أَهْلِ الْكِتَابِ الآية.
لم يبيّن هنا شيئًا من أمانيهم، ولا من أماني أهل الكتاب، ولكنّه أشار إلى بعض ذلك في مواضع أُخر كقوله في أماني العرب الكاذبة : وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلَاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥ ، وقوله عنهم : إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٢٩ ، ونحو ذلك من الآيات. وقوله في أماني أهل الكتاب : وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ الآية، وقوله : وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ الآية، ونحو ذلك من الآيات.
وما ذكره بعض العلماء من أن سبب نزول الآية أن المسلمين وأهل الكتاب تفاخروا، فقال أهل الكتاب : نبيّنا قبل نبيّكم، وكتابنا قبل كتابكم، فنحن أولى باللَّه منكم، وقال المسلمون : نحن أولى باللَّه منكم، ونبيّنا خاتم النبيّين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله، فأنزل اللَّه : لَّيْسَ بِأَمَانِيّكُمْ الآية، لا ينافي ما ذكرنا ؛ لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان