قوله عَزَّ وَجَلَّ : مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ؛ أي مَن كان يريدُ بعملهِ منفعةَ الدُّنيا، فَلْيَعْمَلْ ولا يَقْتَصِرْ على طلب الدُّنيا، فإنَّ ثوابَ الدُّنيا واصلٌ إلى الْبَرِّ والفاجرِ، والمؤمنِ والكافر، ولكن لِيَكَلَّفْ طلبَ الآخرةِ التي لا تُنال إلاَّ بالعملِ، وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً ؛ لِكَلاَمِ عبادهِ، بَصِيراً ؛ بما في قلوبهم، وفي الآيَةِ تَهديدٌ للمنافقين الْْمُرَائِيْنَ. وفي الحديثِ :" إنَّ فِي النَّار وَادِياُ تَتَعَوَّدُ مِنْهُ جَهَنَّمَ كُلَّ يَوْمٍ أرْبَعُمِائَةِ مَرَّةٍ أعِدَّ لِلْقُرَّاءِ الْمُرَائِيْنَ " وَقِيْلَ : معنى الآيةِ : مَن كان يريدُ بعملهِ عِوَضاً من الدُّنيا ولا يريدُ به وجهَ اللهِ ؛ أثَابَهُ الله عليهِ من عَرَضِ الدُّنيا ما أحبَّهُ ؛ وَدَفَعَ منهُ فيها ما أحبَّ.
صفحة رقم 73كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني