الآية ١٣٤
وقوله تعالى : من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة قال بعض أهل التأويل : من كان يريد بعمله الذي يعمله عرض الدنيا، ولا يريد به الله آتاه الله ما أحب من عرض الدنيا، أو دفع عنه ما أحب(١) في الدنيا، ليس له في الآخرة من ثواب لأنه عمل لغير الله، هو كقوله عز وجل : من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ( البقرة : ٢٠٠ ) ومن أراد بعمله الذي يعمله في الدنيا ثواب الآخرة آتاه الله تعالى من عرض الدنيا ما أحب، ودفع عنه، وجزاه في الآخرة الجنة بعمله في الدنيا، والله أعلم
وتحتمل الآية غير هذا ( وجهين :
أحدهما )(٢) : أنهم يتخذون من دون الله آلهة يعبدونها طلبا للرئاسة والعز والشرف كقوله تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا ( مريم : ٨١و٨٢ ) فأخبر أن العز والشرف ليس في ذلك، ولكن عند الله عز الدنيا والآخرة.
والثاني : أنهم كانوا يعبدون الأوثان والأصنام، ويقولون : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( النزمر : ٣ ) ويقولون : هؤلاء شفعاء عند الله ( يونس : ١٨ ) فأخبر أن ليس في عبادتكم هذه الأصنام منافع تأملون بذلك في الدنيا، والسعة في الدنيا كقوله تعالى : إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه الآية ( العنكبوت : ١٧ ). فعلى ذلك قوله عز وجل : من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة لا ما تطلبون، والله أعلم.
وقوله تعالى : وكان الله سميعا لمقالتكم بصيرا بما تريدون، وهو وعيد.
٢ في الأصل وم: وجوها أحدها..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم