المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه بالعدل والإحسان إلى اليتامى والمساكين بين أنه ما أمر بهذه الأشياء لاحتياجه إلى أعمال العباد لأن كل ما في السماوات والأرض ملكه فهو مستغن عنهم وقادر على إثابتهم على طاعته فيها شرعه لخيرهم ومصلحتهم بل ليزدادوا بتدبرها إيمانا يحملهم على العمل بها والوقوف عند حدودها.
من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة أي من يرد منكم بسعيه وجهاده في حياته نعيم الدنيا بالمال والجاه ونحوهما فعند الله ثواب الدارين معا بنا أعطاكم من العقل والشعور وهداية الحواس فعليكم أن تطلبوهما مها ولا تكتفوا بما هو أدناهما وهو ما ينفى وتتركوا أغلاهما وهو ما يبقى مع أن الجمع بينهما هين ميسور لكم وهو تحت قدرتكم وسلطانكم فمن خطل الرأي أن تتركوا ذلك وترغبوا عنه بل عليكم أن تقولوا- رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( البقرة : ٢٠١ ).
و في الآية إيماء إلى أن الدين يهدي أهله إلى السعادتين وإلى أن ثواب الدنيا والآخرة من فضله تعالى ورحمته.
وكان الله سميعا بصيرا أي وكان الله سميعا لأقوال عباده حين مخاطبيهم ومناجاتهم بصيرا بجميع أمورهم في سائر حالاتهم فعليهم أن يراقبوه في الأقوال والأفعال وبذا تزكوا نفوسهم وتقف عند حدود الفضيلة التي بها تستقيم أمورهم في دنياهم ويستعدون لحياة أبدية في آخرتهم يكون فيها نعيمهم وثوابهم.
تفسير المراغي
المراغي