ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم نعمته الله وآمنتم به، استفهام للإنكار والتقرير معناه تعالى لا يعذب المؤمن الشاكر لأن تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه وتركه عقابهم لا ينقص من سلطانه، وليس تعذيبه تعالى لاستجلاب نفع أو دفع ضرر عنه وهو الغني المتعالي عن النفع والضرر وإنما يعذب العباد جريا على عادته في ترتيب المسبب العادي على السبب العادي، كسوء مزاج يِؤدي إلى المرض فإذا أزال مرضه القلبي من الكفر والنفاق في الدنيا بالإيمان والشكر ونقى نفسه عنه يخلص من تبعته، قال البغوي : في الآية تقديم وتأخير تقديره إن آمنتم وشكرتم، قلت : لا حاجة إلى هذا القول فإن الواو للجمع المطلق دون الترتيب وقيل : إنما قدم الشكر لأن الناظر يدرك النعمة أولا فيشكر شكرا مبهما ثم يمعن النظر حتى يعرف المنعم فيؤمن به، قلت لعل المراد بالشكر ضد الكفر أغني الإيمان المجازي العامي وبالإيمان الإيمان الحقيقي وكان الله شاكرا مثيبا على الشكر يقبل اليسير ويعطي الجزيل عليما بحقيقة إيمانكم.
التفسير المظهري
المظهري