ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

ولذلك قال : ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم أي : لا حاجة له في عذابكم، فلا يُشفى به غيظًا ولا يدفع به ضررًا، أو يستجلب به نفعًا ؛ لأنه غنيَّ عن المنافع، وإنما يعاقب المصر بكفره، لأن إصراره عليه كسوء المزاج يؤدي إلى مرض فإن زال بالإيمان والشكر، ونقَّى منه قلبه، تخلص من تبعته. وإنما قدم الشكر ؛ لأن الناظر يدرك النعم أولاً فيشكر شكرًا مبهمًا، ثم يمعن النظر حتى يعرف المنعم فيؤمن به. قاله البيضاوي. وقال الثعلبي : فيه تقديم تأخير، أي إن آمنتم وشكرتم، لأن الشكر لا ينفع مع عدم الإيمان. وكان الله شاكرًا لأعمال عباده، يقبل اليسير ويعطي الكثير، عليمًا بحقيقة شكرهم وإيمانهم، ومقدار أعمالهم، فيضاعفها على قدر تخليصها. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : لا شيء أصعب على النفس من الإخلاص ؛ كلما اجتهد العبد في قطع الرياء ؛ نبت على لون آخر، فلا يتطهر العبد منها إلا بتحقيق الفناء والغيبة عن السوى بالكلية. كما قال الششتري رضي الله عنه :

طهَّرَ العَينَ بالمَدامِعِ سَكبًا مِن شُهُودِ السَّوى تَزُل كلُّ عِلَّه
قال بعضهم :[ لا ينبت الإخلاص في القلب ؛ حتى يَسقط من عين الناس، ويُسقط الناسَ من عينه ]. والإخلاص من أعمال القلوب، فلا يطَّلع عليه إلا علآَّم الغيوب، فلا يجوز أن يحكم على أحد بالرياء بمجرد ما يرى عليه من الإظهار، وقد تدخل الرياء مع الإسرار، وتتخلص من القلب مع الإظهار، وفي الحكم :" ربما دخل الرياءُ عليك حيث لا ينظر الخلق إليك ". فإذا تخلص العبد من دقائق الرياء، وأصلح ما بينه وبين الله واعتصم به دون شيء سواه، كان مع المخلصين المقربين ؛ فيكون عمله موفورًا، وسعيه مشكورًا. وبالله التوفيق.
وقد تكلم في الإحياء على هذه الآية فقال : إنما كان المنافقون في الدرك الأسفل ؛ لأنهم جحدوا بعد العلم، وإنما تضاعف عذاب العالم في معصيته ؛ لأنه عَصَى عن علم. قلت : وافهم منه قوله صلى الله عليه وسلم في أبي طالب " وَلَولاَ أنَا لَكَانَ فِي الدَّركِ الأسفلَ مِنَ النَّارِ " وذلك لإعراضه مع العلم. وقال في الإحياء أيضًا : شدَّد أمر المنافقين ؛ لأن الكافر كفرَ وأظهَرَ، والمنافق كفر وستر، فكان ستره لكفره كفرًا آخر، لأنه استخف بنظر الله إلى قلبه، وعظَّم أمر المخلوقين. هـ. والحاصل : أن التشديد في الرياء والنفاق ؛ لِمَا في ذلك من تعظيم نظر الخلق على نظر الخالق، فكان أعظمَ من الكفر الصريح. هـ. من الحاشية.

الإشارة : لا شيء أصعب على النفس من الإخلاص ؛ كلما اجتهد العبد في قطع الرياء ؛ نبت على لون آخر، فلا يتطهر العبد منها إلا بتحقيق الفناء والغيبة عن السوى بالكلية. كما قال الششتري رضي الله عنه :
طهَّرَ العَينَ بالمَدامِعِ سَكبًا مِن شُهُودِ السَّوى تَزُل كلُّ عِلَّه
قال بعضهم :[ لا ينبت الإخلاص في القلب ؛ حتى يَسقط من عين الناس، ويُسقط الناسَ من عينه ]. والإخلاص من أعمال القلوب، فلا يطَّلع عليه إلا علآَّم الغيوب، فلا يجوز أن يحكم على أحد بالرياء بمجرد ما يرى عليه من الإظهار، وقد تدخل الرياء مع الإسرار، وتتخلص من القلب مع الإظهار، وفي الحكم :" ربما دخل الرياءُ عليك حيث لا ينظر الخلق إليك ". فإذا تخلص العبد من دقائق الرياء، وأصلح ما بينه وبين الله واعتصم به دون شيء سواه، كان مع المخلصين المقربين ؛ فيكون عمله موفورًا، وسعيه مشكورًا. وبالله التوفيق.
وقد تكلم في الإحياء على هذه الآية فقال : إنما كان المنافقون في الدرك الأسفل ؛ لأنهم جحدوا بعد العلم، وإنما تضاعف عذاب العالم في معصيته ؛ لأنه عَصَى عن علم. قلت : وافهم منه قوله صلى الله عليه وسلم في أبي طالب " وَلَولاَ أنَا لَكَانَ فِي الدَّركِ الأسفلَ مِنَ النَّارِ " وذلك لإعراضه مع العلم. وقال في الإحياء أيضًا : شدَّد أمر المنافقين ؛ لأن الكافر كفرَ وأظهَرَ، والمنافق كفر وستر، فكان ستره لكفره كفرًا آخر، لأنه استخف بنظر الله إلى قلبه، وعظَّم أمر المخلوقين. هـ. والحاصل : أن التشديد في الرياء والنفاق ؛ لِمَا في ذلك من تعظيم نظر الخلق على نظر الخالق، فكان أعظمَ من الكفر الصريح. هـ. من الحاشية.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير