ما يفعل الله بعذابهم إن شكرتم وآمنتم ربنا تقدس وتبارك لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا، فإنه يقول وقوله الحق :( لا يصلاها إلا الأشقى. الذي كذب وتولى. وسيجنبها الأتقى ) ( ١ ) ؛ وكان الله شاكرا عليما - تقديم الشكر ( على الإيمان في القول الكريم : إن شكرتم وآمنتم ) أهم، لأنه عبارة عن صرف جميع ما أعطاه الله تعالى فيما خلق لآجله، حتى تكون أفعاله وأقواله على نهج السداد وسنن الاستقامة ؛ وكان الله شاكرا مثيبا على الشكر، فسمي جزاء الشكر شكرا، وفيه أنه يجزي على العمل القليل ثوابا كثيرا عليما بالكليات والجزئيات من غير غلط ونسيان، فيوصل جزاء الشاكرين إليهم لا كما يليق بحالهم بل كما يليق بكرمه وسعة فضله ورحمته ( ٢ ) ؛ قال مكحول : أربع مَن كن فيه كن له، وثلاث مَن كن فيه كن عليه ؛ فالأربع اللاتي له : الشكر والإيمان والدعاء والاستغفار، قال الله تعالى : ما يفعل الله بعذابهم إن شكرتم وآمنتم ، وقال الله تعالى :( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) ( ٣ )، وقال تعالى :( قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم.. ) ( ٤ ) ؛ وأما الثلاث اللاتي عليه : فالمكر والبغي والنكث ؛ قال الله تعالى :(.. فمن نكث فإنما ينكث على نفسه.. ) ( ٥ ) ؛ وقال تعالى :(.. ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.. ) ( ٦ )، وقال تعالى :(.. إنما بغيكم على أنفسكم.. ) ( ٧ ).
٢ من تفسير غرائب القرآن؛ بتصرف يسير..
٣ سورة الأنفال. الآية ٣٣..
٤ سورة الفرقان. من الآية ٧٧..
٥ سورة الفتح. من الآية ١٠..
٦ سورة فاطر. من الآية ٤٣..
٧ سورة يونس. من الآية ٢٣..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب