ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

المعنى الجملي : بعد أن ذم سبحانه المنافقين بأنهم مذبذبون لا يستقر لهم قرار فهم تارة مع المؤمنين وأخرى مع الكافرين حذر المؤمنين أن يفعلوا فعلهم وأن يوالي بعض ضعفائهم الكافرين دون المؤمنين يبتغون عندهم العزة ويرجون منهم المنفعة كما فعل حاطب بن أبي بلتعة إذ كتب إلى كفار قريش يخبرهم بما عزم عليه النبي صلى الله عليه وسلم في شأنهم لأنه كان له عندهم أهل ومال.
ثم بين أن تعذيبهم إنما كان لكفرهم بأنعم الله عليهم فقال :
ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم الاستفهام للإنكار أي إنه تعالى لا يعذب أحدا من خلقه انتقاما منه ولا طلبا لنفع ولا دفعا لضر لأنه تعالى غني عن كل أحد منزه عن جلب منفعة له وعن دفع مضرة عنه بل ذلك جزاء كفرهم بأنعم الله عليهم فهو قد أنعم عليهم بالعقل والحواس والجوارح والوجدان لكنهم استعملوها في غير ما خلقت لأجله من الاهتداء بها لتكميل نفوسهم بالفضائل والعلوم والمعارف كما كفورا بخالق هذه القوى فاتخذوا له شركاء ولا ينفعهم تسميتهم شفعاء أو وسطاء حتى فسدت فطرتهم ودنست أرواحهم ولو آمنوا وشكروا لطهرت لأرواحهم وظهرت آثار ذلك في عقولهم وسائر أعمالهم التي تصلحهم في معاشهم ومعادهم او استحقوا بذلك رضوان الله وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ( النساء : ٧٢ ).
و كان الله شاكرا عليما أي يجعل ثواب المؤمنين الشاكرين بحسب علمه بأحوالهم ونيلهم من الدرجات أكثر مما يستحقون جزاء على شكرهم وإيمانهم كما قال : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ( إبراهيم : ٧ ) فهو يجزي بيسير الطاعات رفيع الدرجات ويعطي بالعمل في أيام معدودة نعما في الآخرة غير محدود.
وفقنا الله لصالح العمل وجعلنا من المؤمنين الشاكرين.
و صلى الله على محمد وصحبه وسلم.
وكان الفراغ من كتابة مسودة هذا الجزء في اليوم الثاني من محرم سنة اثنتين وستين وثلاثمائة بعد الألف بمدينة حلوان من أرباض القاهرة بالديار المصرية.
الجزء السادس
بسم الله الرحمان الرحيم

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير