قيل: «تُبْدُواْ خَيْراً» أي: حَسَنَةً فيَعْمَل بها، كُتِبَتْ عَشْرَةٌ، وإن هَمَّ بِهَا ولم يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ له حَسَنةٌ واحدةٌ، وهو قوله: «أَوْ تُخْفُوهْ».
وقيل: المُراد مِنَ الخَيْرِ: المَال؛ لقوله: إِن تُبْدُواْ خَيْراً والمَعْنَى: إن تُبْدُوا صَدَقَةً تُعطُونَها جَهْراً، أو تُخْفُوها فتُعْطُوها سِرّاً، أَوْ تَعْفُواْ عَن سواء أي: عن مَظْلَمةٍ والظاهر أن الضَّمِير المَنْصُوب في «تُخْفُوه» عائِدٌ على «خَيْراً»، والمُراد به: أعْمَالُ البرِّ كُلُّها، وأجَازَ بَعْضُهم أن يعُودَ على «السُّوءِ» أي: أو تُخْفُوا السُّوءَ، وهو بَعِيد.
ثم قال: فَإِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً.
قال الحسن: يَعْفُو عن الجَانِبَيْن مع قُدرَتِهِ على الانْتِقَامِ، فعَلَيْكُم أن تَقْتَدُوا بِسُنَّةِ اللَّهِ، وقال الكْلَبِي: اللَّهُ أقْدَرُ على عَفْوِ ذُنُوبكُم مِنْكَ على عَفْوِ صَاحِبِك، وقيل: عَفُوًّا لمن عَفَى، قَدِيراً على إيصَالِ الثَّوَابِ إليْه.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود