ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

ثم رغَّب في العفو فقال : إن تُبدوا خيرًا : طاعة وبرًا كحسن الخلق ولين الجانب، أو تُخفوه أي : تفعلوه سرًا، أو تعفوا عن سوء بأن لا تؤاخذوا به من أساء إليكم، وهذا هو المقصود بالذكر، وإنما ذُكِرَ إبداءُ الخير وإخفاؤُه سببًا ووسيلة لذكره، ولذلك رتب عليه فإن الله كان عفوًا قديرًا أي : كثير العفو عن العُصاة، مع كمال قدرته على الانتقام، فأنتم أولى بذلك، وهو حث للمظلوم على العفو، بعدما رخَّص له في الانتصار، حملاً على مكارم الأخلاق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : اعلم أن الباطن إذا كمل تطهيره وتحقق تنويره ؛ ظهر أثر ذلك على الظاهر من مكارم الأخلاق، ولين الجانب، وحسن الخطاب، وترك العتاب، فما كمن في غيب السرائر ظهر في شهادة الظواهر ؛ وما كمن فيك ظهر على فيك، وهذه أخلاق الصوفية ـ رضي الله عنهم وأرضاهم ـ وبذلك وصفهم القائل فيهم، فقال :(١)

هيْنُون ليْنُون أيسَارٌ بنو يَسَرٍ سُوَّاسُ مَكرُمَةِ أبناءُ أيسَارِ
لا يَنطقُون بغيرِ الحقِّ إن نطقُوا ولا يُمَاروُنَ إن مارَوُا بإكثَارِ
مَن تَلق مِنهُم تَقُل هذاك سَيِّدهُم مِثلُ النُّجُومِ التي يُهدَى بها السَّارِ
ومن شأن الحضرة التهذيب والتأديب، فلا يبقى معها لغو ولا تأثيم، لأنها جنة معجلة، قال تعالى : لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأثِيمًا، إِلاَّ قِيلاً سَلاَمًا سَلاَمًا [ الواقعة : ٢٥، ٢٦ ].
وأيضَا أهل الحضرة حصل لهم القرب من الحبيب، فهم في حضرة القريب على بساط القرب على الدوام، ولا يتصور منهم الجهر بالكلام، وهم في حضرة الملك العلاَّم. قال تعالى : وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا [ طه : ١٠٨ ]، فرفعُ الصوت عند الصوفية مذموم شنيع، يدل على بُعد صاحبه كيف ما كان، وتأمل قضية الصِّدِّيق حيث قال له ـ عليه الصلاة والسلام ـ :" ما لَك تقرأ سرًا ؟ " فقال :( إن الذي نناجيه ليس ببعيد ). أو كما قال، وإنما قال له صلى الله عليه وسلم " ارفع قليلاً " ؛ إخراجًا له عن مُراده، تربية له. والله تعالى أعلم.

الإشارة : اعلم أن الباطن إذا كمل تطهيره وتحقق تنويره ؛ ظهر أثر ذلك على الظاهر من مكارم الأخلاق، ولين الجانب، وحسن الخطاب، وترك العتاب، فما كمن في غيب السرائر ظهر في شهادة الظواهر ؛ وما كمن فيك ظهر على فيك، وهذه أخلاق الصوفية ـ رضي الله عنهم وأرضاهم ـ وبذلك وصفهم القائل فيهم، فقال :(١)
هيْنُون ليْنُون أيسَارٌ بنو يَسَرٍ سُوَّاسُ مَكرُمَةِ أبناءُ أيسَارِ
لا يَنطقُون بغيرِ الحقِّ إن نطقُوا ولا يُمَاروُنَ إن مارَوُا بإكثَارِ
مَن تَلق مِنهُم تَقُل هذاك سَيِّدهُم مِثلُ النُّجُومِ التي يُهدَى بها السَّارِ
ومن شأن الحضرة التهذيب والتأديب، فلا يبقى معها لغو ولا تأثيم، لأنها جنة معجلة، قال تعالى : لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأثِيمًا، إِلاَّ قِيلاً سَلاَمًا سَلاَمًا [ الواقعة : ٢٥، ٢٦ ].
وأيضَا أهل الحضرة حصل لهم القرب من الحبيب، فهم في حضرة القريب على بساط القرب على الدوام، ولا يتصور منهم الجهر بالكلام، وهم في حضرة الملك العلاَّم. قال تعالى : وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا [ طه : ١٠٨ ]، فرفعُ الصوت عند الصوفية مذموم شنيع، يدل على بُعد صاحبه كيف ما كان، وتأمل قضية الصِّدِّيق حيث قال له ـ عليه الصلاة والسلام ـ :" ما لَك تقرأ سرًا ؟ " فقال :( إن الذي نناجيه ليس ببعيد ). أو كما قال، وإنما قال له صلى الله عليه وسلم " ارفع قليلاً " ؛ إخراجًا له عن مُراده، تربية له. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير