ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

قوله تعالى : إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا [ سورة النساء، الآية ١٤٩ ].
[ ١٠ ] في الكلام عن القدرة :
يرى ابن حزم – رحمه الله تعالى – أن لله تعالى قدرة، وهي حق لا مجاز وأنها لم تزل غير مخلوقة، وليست هي غير الله تعالى، ولا ترجع إلى شيء آخر سوى الله عز وجل، وأن الأمة مجمعة على القول بقدرة الله حيث جاء في الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم : " وأستقدرك بقدرتك " ١.
ويرى – رحمه الله – أن قدرة الله عامة، واستدل على ذلك بقوله تعالى : فإن لله كان عفوا قديرا ٢، وقوله : وهو العليم القدير ٣، وقوله : والله على كل شيء قدير ٤.
قال : ففي الآيات عموم للقدرة لم يخصص، ولو لم يكن كذلك لكان متناهي القدرة، ولو كان متناهي القدرة لكان محدثا تعالى الله على ذلك٥.

١ هذا اللفظ من حديث الاستخارة، وقد أخرجه البخاري في مواضع م صحيحه، في كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، حديث ١١٦٢، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن. يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني إستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيك فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم. وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال: عاجل أمري وآجله – فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشيء وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله – فاصرفه عني واصرفني عنه. واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به. قال ويسمي حاجته. وأخرجه أيضا في كتاب الدعوات، باب الدعاء عند الاستخارة، حديث ٦٣٨٢ وفي كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: قل هو القادر حديث ٧٣٩٠..
٢ سورة النساء، من الآية (١٤٩)..
٣ سورة الروم، من الآية (٥٤)..
٤ سورة البقرة، من الآية (٢٨٤)..
٥ الفصل (٢/١٩) وما بعدها. الدرة ص ٢٤٨-٢٥٠..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير