ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

وقوله وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ أي : من قبل هذه الآية، يعني : في السور المكية وغيرها.
وهذه تسمية الأنبياء الذين نُصَّ١ على أسمائهم في القرآن، وهم : آدم وإدريس، ونوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، وشعيب، وموسى، وهارون، ويونس، وداود، وسليمان، وإلياس، والْيَسَع، وزكريا، ويحيى، وعيسى [ عليهم الصلاة والسلام ]٢ وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين، وسيدهم محمد صلى الله وعليه وسلم.
وقوله : وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ أي : خلقا آخرين لم يذكروا في القرآن، وقد٣ اختلف في عدة الأنبياء والمرسلين والمشهور في ذلك حديث أبي ذر الطويل، وذلك فيما رواه ابن مَرْدُويه، رحمه الله، في تفسيره، حيث قال : حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن، والحسين بن عبد الله بن يزيد قالا حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني٤ حدثني أبي عن جدي، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله، كم الأنبياء ؟ قال :" مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا ". قلت : يا رسول الله، كم الرسل منهم ؟ قال :" ثلاثمائة وثلاثة عشر جَمّ غَفِير ". قلت : يا رسول الله، من كان أولهم ؟ قال :" آدم ". قلت : يا رسول الله، نبي مرسل ؟ قال :" نعم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، ثم سَوَّاه قِبَلا ". ثم قال :" يا أبا ذر، أربعة سريانيون : آدم، وشيث، ونوح، وخَنُوخ - وهو إدريس، وهو أول من خط بقلم - وأربعة من العرب : هود، وصالح، وشعيب، ونبيك يا أبا ذر، وأول نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى. وأول النبيين آدم، وآخرهم نبيك ".
قد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم ابن حبان البستي في كتابه :" الأنواع والتقاسيم " وقد وَسَمَه بالصحة، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي، فذكر هذا الحديث في كتابه " الموضوعات "، واتهم به إبراهيم بن هشام هذا، ولا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث٥ فالله أعلم.
وقد روي الحديث٦ من وجه آخر، عن صحابي آخر، فقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا مُعَان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمَامة قال : قلت : يا نبي الله، كم الأنبياء ؟ قال :" مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غَفِيرًا ".
مُعَان بن رفاعة السَّلامي ضعيف، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضا٧.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أحمد بن إسحاق أبو عبد الله الجوهري البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة الرَّبَذي، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بعث الله ثمانية آلاف نبي، أربعة آلاف إلى بني إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر الناس ".
وهذا أيضا إسناد ضعيف فيه الربذي ضعيف، وشيخه الرَّقَاشي أضعف منه أيضا٨ والله أعلم.
وقال أبو يعلى : حدثنا أبو الربيع، حدثنا محمد بن ثابت العَبْدِي، حدثنا محمد بن خالد الأنصاري، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي، ثم كان عيسى ابن مريم، ثم كنت أنا " ٩.
وقد رويناه عن أنس من وجه آخر، فأخبرني الحافظ أبو عبد الله الذهبي، أخبرنا أبو الفضل بن عساكر، أنبأنا الإمام أبو بكر القاسم بن أبي سعيد الصفار، أخبرتنا عمة أبي، عائشة بنت أحمد بن منصور بن الصفار، أخبرنا الشريف أبو السنابك هبة الله بن أبي الصهباء محمد بن حيدر القُرَشِي، حدثنا الإمام الأستاذ أبو إسحاق الإسْفَراييني قال : أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن طارق، حدثنا مسلم بن خالد، حدثنا زياد بن سعد، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن صفوان بن سُلَيْم، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بعثت على إثر من ثلاثة آلاف نبي من بني إسرائيل ". وهذا غريب من هذا الوجه وإسناده لا بأس به، رجاله كلهم معروفون إلا أحمد بن طارق هذا، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح١٠ والله أعلم.
حديث أبي ذر الغفاري الطويل في عدد الأنبياء عليهم السلام :
قال محمد بن الحسين الآجري : حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الفِرْيابي إملاء في شهر رجب سنة سبع وتسعين ومائتين، حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسَّاني، حدثنا أبي، عن جده عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر قال : دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده، فجلست إليه فقلت : يا رسول الله، إنك أمرتني بالصلاة. قال :" الصلاة خير موضوع فاستكثر أو استقل ". قال : قلت : يا رسول الله، فأي الأعمال أفضل ؟ قال :" إيمان بالله، وجهاد في سبيله ". قلت : يا رسول الله، فأي المؤمنين أفضل ؟ قال :" أحسنهم خلقا ". قلت : يا رسول الله، فأي المسلمين أسلم ؟ قال :" من سَلِمُ الناسُ من لسانه ويده ". قلت : يا رسول الله، فأي الهجرة أفضل ؟ قال :" من هَجَر السيئات ". قلت : يا رسول الله، أيّ الصلاة أفضل ؟ قال :" طول القنوت ". قلت : يا رسول الله، فأي الصيام أفضل ؟ قال :" فَرْضٌ مجزئ وعند الله أضعاف كثيرة ". قلت : يا رسول الله، فأي الجهاد أفضل ؟ قال :" من عُقِر جَواده وأهرِيق دَمُه ". قلت : يا رسول الله، فأيّ الرقاب أفضل ؟ قال :" أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها ". قلت : يا رسول الله فأيّ الصدقة أفضل ؟ قال :" جَهْد من مُقِلٍّ، وسر إلى فقير ". قلت : يا رسول الله، فأيّ آية ما أنزل عليك أعظم [ منها ]١١ ؟ قال :" آية الكرسي ". ثم قال :" يا أبا ذر، وما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فَلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة ". قال : قلت : يا رسول الله، كم الأنبياء ؟ قال :" مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا " قال : قلت : يا رسول الله، كم الرسل من ذلك ؟ قال :" ثلاثمائة، وثلاثة عشر جمٌّ غَفيرٌ كثير طيب ". قلت : فمن كان أولهم ؟ قال :" آدم ". قلت : أنبي مرسل ؟ قال :" نعم، خلقه الله بيده، ونفخ١٢ فيه من روحه، وسَوَّاه قَبِيلا١٣ ثم قال :" يا أبا ذر، أربعة سريانيون : آدم، وشيث، وخَنُوخ - وهو إدريس، وهو أول من خط بقلم - ونوح. وأربعة من العرب : هود، وشعيب، وصالح، ونبيك يا أبا ذر. وأول أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى. وأول الرسل١٤ آدم، وآخرهم محمد ". قال : قلت : يا رسول الله، كم كتابًا أنزله الله ؟ قال :" مائة كتاب وأربعة كتب، وأنزل الله على شيث خمسين، صحيفة، وعلى خَنُوخ ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى من قبل التوراة عشر صحائف والإنجيل والزبور والفرقان ". قال : قلت : يا رسول الله، ما كانت صحف إبراهيم ؟ قال :" كانت كلها : يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر. وكان فيها مثال : وعلى العاقل أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر في صنع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب. وعلى العاقل ألا يكون ضاغنا إلا لثلاث : تزود لمعاد، أو مَرَمَّة لمعاش، أو لذة في غير محرم. وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظًا للسانه، ومَنْ حَسِب كلامه من عمله قَلَّ كلامه إلا فيما يعنيه ". قال : قلت : يا رسول الله، فما كانت صحف موسى ؟ قال :" كانت عِبَرًا كلها : عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، عجبت لمن أيقن بالقَدَر ثم هو يَنْصب، وعجبت لمن يرى الدنيا وتَقَلُّبَهَا بأهلها ثم يطمئن إليها، وعجبت لمن أيقن بالحساب غدًا ثم هو لا يعمل " قال : قلت : يا رسول الله، فهل في أيدينا شيء مما في أيدي إبراهيم وموسى، وما أنزل الله عليك ؟ قال :" نعم، اقرأ يا أبا ذر : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى. بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى. إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى. صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى [ الأعلى : ١٤ - ١٩ ].
قال : قلت يا رسول الله، فأوصني. قال :" أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس أمرك ".
قال : قلت يا رسول الله، زدْني. قال :" عليك بتلاوة القرآن، وذِكْر الله، فإنه ذكرٌ لك في السماء، ونورٌ لك في الأرض ".
قال : قلت : يا رسول الله، زدني. قال :" إياك وكثرة الضحك. فإنه يميت القلب، ويُذْهِبُ بنور الوجه ". قلت : زدني. قال :" عليك بالجهاد، فإنه رهبانية أمتي ". قلت : زدني. قال :" عليك بالصمت إلا من خير، فإنه مَطْرَدَةٌ للشيطان١٥ وعون لك على أمر دينك ".
قلت : زدني. قال :" انظر إلى من هو تحتك، ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإنه أجدر لك ألا تزدري نعمة الله عليك ".
قلت : زدني. قال :" أحبب المساكين وجالسهم، فإنه أَجْدرُ أن لا تزدري نعمة الله عليك ". قلت : زدني. قال :" صل قرابتك وإن قطَعوك ". قلت : زدني. قال :" قل الحق وإن كان مرا ".
قلت : زدني. قال :" لا تخف في الله لومة لائم ".
قلت : زدني. قال :" يَرُدَّك عن الناس ما تعرف عن نفسك، ولا تَجِدُ عليهم فيما تحب، وكفى بك عيبًا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك. أو تجد عليهم فيما تحب ".
ثم ضرب بيده صدري، فقال :" يا أبا ذر، لا عَقْل كالتدبير، ولا وَرَع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق " ١٦
وروى الإمام أحمد، عن أبي المغيرة، عن مُعَان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة : أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أمر الصلاة، والصيام، والصَدقة، وفَضْلَ آية الكرسي، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأفضلَ الشهداءِ، وأفضلَ الرقاب، ونبوة آدم، وأنه مُكَلَّم، وعددَ الأنبياء والمرسلين، كنحو ما تقدم١٧.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد : وجدت في كتاب أبي بخطه : حدثني عبد المتعالي بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأمَوي، حدثنا مُجَالِد عن أبي الوَدَّاك قال : قال أبو سعيد : هل تقول الخوارج بالدجال ؟ قال : قلت : لا. فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إني خاتمُ ألفِ نبيّ أو أكثرَ، وما بُعِثَ نبيٌّ يُتَّبعُ إلا وقد حذر أمته منه، وإني قد بُيِّنَ لي ما لم يُبَيَّن [ لأحد ]١٨ وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وعينه اليمنى عوراء جاحظة لا تخفى، كأنها نخامة في حائط مُجَصَّص، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه من كل لسان، ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء، وصورة النار سوداء تَدْخُن " ١٩.
وقد رويناه في الجزء الذي فيه رواية أبي يعلى الموصلي، عن يحيى بن مَعين، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا مُجَالِد، عن أبي الودَّا

١ في د: "نص الله"..
٢ زيادة من أ..
٣ في د: "ولذا"..
٤ في أ: "يحيى بن يحيى الغساني"..
٥ صحيح ابن حبان برقم (٩٤) "موارد" ورواه أبو نعيم في الحلية (١/١٦٦) من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى به. وإبراهيم بن هشام الغساني كذبه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال الذهبي: "وهو صاحب حديث أبي ذر الطويل انفرد به عن أبيه عن جده"..
٦ في ر: "هذا"..
٧ ذكره السيوطي في الدر المنثور(٢/٧٤٦)..
٨ مسند أبي يعلى (٧/١٦٠) ورواه أبو نعيم في الحلية(٣/٥٣) من طريق مكي بن إبراهيم به. قال الهيثمي في المجمع (٨/٢١٠): "فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف جدًا".
.

٩ مسند أبي يعلى (٧/١٣١) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٢١١): "فيه محمد بن ثابت العبدي وهو ضعيف"..
١٠ ورواه أبو نعيم في الحلية (٣/١٦٢) من طريق مسلم بن خالد الزنجي به. وقال: "غريب"..
١١ زيادة من أ..
١٢ في د: "ثم نفخ"..
١٣ في أ: "قبلا".
.

١٤ في د: "النبيين"..
١٥ في أ: "للشياطين".
.

١٦ الشريعة للآجري (ص ٤٠٤) وفي إسناده إبراهيم بن هشام الغساني، كذبه أبو حاتم وأبو زرعة، وقد انفرد به عن أبيه عن جده..
١٧ المسند (٥/٢٦٥)..
١٨ زيادة من أ، والمسند..
١٩ المسند(٣/٧٩) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٣٤٦): "فيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي في رواية، وقال في أخري: ليس بالقوي. وضعفه جماعة..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية