ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

قوله : وَرُسُلاً منصوب بفعل مضمر يدل عليه أَوْحَيْنَا أي : وأرسلنا رسلاً قَدْ قصصناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وقيل : هو منصوب بفعل دلّ عليه قصصناهم أي : وقصصنا رسلاً، ومثله ما أنشده سيبويه :

أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا
أي : وأخشى الذئب. وقرأ أبيّ :«رُسُلُ » بالرفع على تقدير، ومنهم رسل. ومعنى : مِن قَبْلُ أنه قصهم عليه من قبل هذه السورة، أو من قبل هذا اليوم. قيل : إنه لما قصّ الله في كتابه بعض أسماء أنبيائه، ولم يذكر أسماء بعض قالت اليهود : ذكر محمد الأنبياء، ولم يذكر موسى، فنزل : وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً وقراءة الجمهور برفع الاسم الشريف على أن الله هو الذي كلم موسى. وقرأ النخعي، ويحيى ابن وثاب بنصب الاسم الشريف على أن موسى هو الذي كلم الله سبحانه و تَكْلِيماً مصدر مؤكد. وفائدة التأكيد دفع توهم كون التكليم مجازاً، كما قال الفراء إن العرب تسمى ما وصل إلى الإنسان كلاماً بأيّ طريق. وقيل : ما لم يؤكد بالمصدر، فإذا أكد لم يكن إلا حقيقة الكلام. قال النحاس : وأجمع النحويون على أنك إذا أكدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن مجاهد : وَبِصَدّهِمْ عَن سَبِيلِ الله كَثِيراً قال : أنفسهم وغيرهم عن الحق. وأخرج ابن إسحاق في الدلائل عن ابن عباس في قوله : لكن الراسخون فِى العلم مِنْهُمْ قال : نزلت في عبد الله بن سلام، وأسيد بن شعبة، وثعلبة بن شعبة حين فارقوا اليهود وأسلموا. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في الدلائل عنه أن بعض اليهود قال : يا محمد ما نعلم الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى، فأنزل الله : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ الآية. وأخرج عبد بن حميد، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وابن عساكر، عن أبي ذرّ قال : قلت يا رسول الله كم الأنبياء ؟ قال :«مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً» قلت : كم الرسل منهم ؟ قال : ثلثمائة وثلاثة عشر جمّ غفير. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم، عن أبي أمامة مرفوعاً إلا أنه قال :«والرسل ثلثمائة وخمسة عشر» وأخرج أبو يعلى، والحاكم بسند ضعيف، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبيّ، ثم كان عيسى، ثم كنت أنا بعده» وأخرج الحاكم، عن أنس بسند ضعيف نحوه. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما، عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ؛ ولا أحد أحبّ إليه المدح من الله، من أجل ذلك مدح نفسه ؛ ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين».

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية