ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

قوله تعالى : وكلم الله موسى تكليما [ سورة النساء، من الآية ١٦٤ ].
[ ١٦ ] مسألة : في الكلام.
تناول ابن حزم – رحمه الله – هذه المسألة من جانبين :
الجانب الأول : في أن القول غير الكلام.
يرى ابن حزم أن هناك فرقا بين القول والكلام، حيث يقول :( والبرهان على أن القول غير التكليم، وغير الكلام، وهو أن التكليم فضيلة، ومدح، ورفعة، ولا بد، قال تعالى : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات (١).
وقال تعالى : وكلم الله موسى تكليما ، والقول قد يكون فضيلة، ويكون رذيلة للمقول، وسخطا عليه، قال تعالى : اخرج منها مذءوما مدحورا (٢)، وقال اخسئوا فيها ولا تكلمون (٣)، ولا خلاف بين أحد من الأمة في أنه لا يحل أن يقال : إبليس كليم الله، ولا أن الله – تعالى – كلم إبليس، ولا أنه – تعالى – كلم أهل النار، وكلهم مجمع مع النص، على النص على القول بأن الله – تعالى – قال لإبليس، وقال لأهل النار، فصح أن القول غير التكليم، ومن الله – تعالى – بعد وسيقوله، كقوله لأهل النار، وغير ذلك، وأما الكلام فلم يزل بخلاف القول، وهذا بين، وبالله تعالى التوفيق )(٤).
الجانب الثاني : في كلام الله – تعالى – لموسى عليه السلام، يرى ابن حزم – رحمه الله – أن لله كلاما، وأنه كلم موسى ومن كلم من الأنبياء والملائكة عليهم السلام تكليما حقيقة لا مجاز بكلام مسموع بالآذان معلوم بالقلب بخلاف القول فإنه يكون بوسيطة مكلم غير الله.
قال تعالى : وكلم الله موسى تكليما ، وقال إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي (٥) وقال تعالى : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله (٦) (٧).

١ سورة البقرة، من الآية (٢٥٣)..
٢ سورة الأعراف، من الآية (١٨)..
٣ سورة المؤمنون، من الآية (١٠٨)..
٤ الدرة، ص ٢٥٩..
٥ سورة الأعراف، من الآية (١٤٤)..
٦ سورة البقرة، من الآية (٢٥٣)..
٧ انظر: المحلى (١/١٠٨)، ابن حزم الأندلسي، علم الكلام على مذهب أهل السنة والجماعة الطبعة الأولى، تحقيق: أحمد حجازي أحد السقا (القاهرة: المكتب الثقافي، ١٩٨٩ م)، ص ٧٦، ٧٧..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير