ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

انك تسمع لحبرّته «١» تحبيرا وكان عمر رضى الله عنه إذ أراه يقول ذكرنا يا أبا موسى فيقرا عنده.
وَرُسُلًا منصوب بمضمر دلّ عليه أوحينا تقديره وأرسلنا رسلا، قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ هذا اليوم مثل آدم عليه السلام وشيث وإدريس وزكريا ويحيى وذا الكفل وغيرهم وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ عن ابى ذرّ قال قلت يا رسول الله اى الأنبياء كان اوّل قال آدم قلت ونبى كان قال نعم نبى مكلم قلت يا رسول الله كم المرسلون قال ثلاثمائة وبضعة عشر جما غفيرا وعن ابى امامة عنه ﷺ قال قلت يا رسول الله كم وفاء عدة الأنبياء قال مائة الف واربعة وعشرون الفا الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جمّا غفيرا رواه احمد وابن ابى حاتم وروى الحاكم بسند ضعيف وابو يعلى وابو نعيم فى الحلية عن انس قال قال رسول الله ﷺ انه تعالى بعث ثمانية آلاف نبى اربعة آلاف من بنى إسرائيل واربعة آلاف من سائر «٢» الناس وهذه الاية تدل على ان معرفة الأنبياء بأعيانهم لا يشترط لصحة الايمان بل من شرطه ان يؤمن بهم جميعا ولو كان معرفة كل شرطا لقصّ الله علينا جميعهم وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (١٦٤) وهو منتهى مراتب الوحى خص به موسى عليه السلام من بينهم وقد فضل الله محمدا ﷺ ورفعه درجات. ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى... «٣» وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى وأعطاه مثل ما اعطى كل واحد من الأنبياء مع مزيد فضل قال الفراء العرب تسمى ما يوصل الى الإنسان كلاما باىّ طريق وصل ولكن لا يحققه بالمصدر فاذا حقق بالمصدر لم يكن الا حقيقة الكلام يقال على سبيل المجاز أراد الجدار ان ينقض ولا يقال أراد الجدار ارادة

(١) يقال حبرت الشيء تحبيرا إذا احسنته نهاية منه رحمه الله-
(٢) روى ابن حبان فى صحيحه والحاكم وابن عساكر والحكيم الترمذي فى نوادر الأصول وعبد بن حميد عن ابى ذرّ قال قلت يا رسول الله كم الأنبياء قال مائة الف نبى واربعة وعشرون الفا قلت يا رسول الله كم الرسل منهم قال ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا ثم قال يا أبا ذرّ اربعة بانيون آدم وشيث ونوح وخنوخ وهو إدريس وهو اوّل من خط بالقلم واربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك واوّل نبىّ من بنى إسرائيل موسى وآخرهم عيسى واوّل نبىّ آدم وآخرهم نبيّك منه رحمه الله
(٣) وبين هذين الآيتين فى القران أفتمارونه على ما يرى

صفحة رقم 276

رُسُلًا منصوب على المدح او بإضمار أرسلنا او على الحال ويكون رسلا هذا تمهيدا لقوله.
مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا اللام متعلق بأرسلنا او بقوله مبشرين ومنذرين، يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ إرسال الرُّسُلِ إليهم حجة اسم كان وخبره للناس او على الله والاخر حال ولا يجوز تعلقه بحجة لانه مصدر وبعد ظرف لها او صفة حجة يعنى لئلا يقول الناس رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فنتبعه، عن المغيرة قال قال سعد ابن عبادة لو رايت رجلا مع امراتى لضربته بالسيف غير مصفح «١» فبلغ ذلك رسول الله صلى الله ﷺ فقال تعجبون من غيرة سعد والله لانا أغير منه والله أغير منى ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب اليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين ولا أحد أحب اليه المدحة من الله تعالى ومن أجل ذلك وعد الله الجنة رواه البخاري وغيره قال البغوي فى هذه الاية دليل على ان الله تعالى لا يعذب الخلق قبل بعثة الرسل كما قال الله تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا، وقالت الحنفية لا يعذب الله على الشرائع من المأمورات والمنهيات الّا بعد بعثة الرسل وامّا وجوب نفس التوحيد فغير متوقف عليه لدلالة الآيات الآفاقية والانفسية عليه وكفاية ادراك العقل فيه والله اعلم وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً لا يغلب فيما يريد حَكِيماً (١٦٥) فيما دبر من امر النبوة وخصّ كل نبى بنوع من الوحى والاعجاز والفضل واعطى خاتم النبيين لاجل بعثته الى كافة الخلق الموجودين الى يوم القيامة ما اعطى كل نبى- روى ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس قال دخل جماعة من اليهود على رسول الله ﷺ فقال لهم والله انكم تعلمون انى رسول الله فقالوا ما نعلم ذلك، وقال البغوي ان رؤساء مكة أتوا رسول الله ﷺ فقالوا يا محمد انا سالنا عنك اليهود وعن صفتك فى كتابهم فزعموا انهم لا يعرفونك فانزل الله تعالى.
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ على نبوتك بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ من القران المعجز بالنظم والمعنى الدال على نبوتك أَنْزَلَهُ متلبسا «٢» بِعِلْمِهِ الخاص به تعالى وهو العلم بالمغيبات الماضية والمستقبلة والعلم بتأليفه بحيث يعجز عن إتيان مثل اقصر سورة منه غيره او العلم بمن هو اهل للنبوة ونزول

(١) قال فى النهاية يقال اصفحه بالسيف إذا ضربه بعرضه دون حده وهو مصفّح والسيف مصفح- منه رح [.....]
(٢) فى الأصل ملتبسا

صفحة رقم 277

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية