قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلَٰلاً بَعِيداً ؛ معناهُ: إنَّ الذين جَحَدُواْ وحدانيَّةَ اللهِ وَمُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم والْقُرْآنَ، وصَرَفُوا الناسَ عن دينِ الله وطاعتهِ فقد أخْطَأُواْ خَطَأً بعيداً عن الْهُدَى والثواب. بَيَّنَ اللهُ تعالى في هذه الآيةِ ضَلاَلَتَهُمْ في الدُّنيا. ثم بيَّن عقوبتَهم في الآخرةِ فقالَ تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ؛ أي إنَّ الذينَ كفرُوا بما يجبُ الإيْمان به وظَلَمُوا أنفسَهم بكُفْرِهِمْ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ مَا دامُوا على كُفْرِهم.
وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ؛ إلَى الإسلامِ.
إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ ؛ لكن تَرَكَهُمْ على طريقِ جَهَنَّمَ وهو الكفرُ. وَقِيْلَ: معناهُ: لا يُرْشِدُهُمْ في الآخرةِ إلى طريقٍ غيرَ طريقِ جهنم، كما في قولهِ تعالى: فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ [الصافات: ٢٣].
خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ؛ التَّخْلِيْدُ والتعذيبُ.
وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ؛ سَهْلاً هَيِّناً.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني