ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

قال تعالى : إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا [ سورة النساء : من الآية ١٦٨ ].
[ ٢٠ ] في معنى الهدى في اللغة، والمراد به في الآية.
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى – الهدى في اللغة العربية من الأسماء المشتركة فهي التي يقع الاسم منها على مسميين مختلفين بنوعهما فصاعدا، فالهدى يكون :
١- بمعنى الدلالة : تقول هديت فلانا فلانا الطريق، بمعنى أريته إياه، وأوقفته عليه، وأعلمته إياه، سواء سلكه أو تركه، وتقول : فلان هاد للطريق، أي هو دليل فيه، فهذا هو الهدى الذي هدى الله تعالى ثمود وجميع الجن والملائكة، وجميع الإنس كافرهم ومؤمنهم ؛ لأنه تعالى دلهم على الطاعات والمعاصي وعرفه ما يسخط مما يرضى.
٢- يكون الهدى بمعنى التوفيق، والعون على الخير، والتيسير له، وخلقه لقبول الخير في النفوس، فهذا هو الذي أعطاه الله عز وجل الملائكة كلهم، والمهتدين من الإنس والجن، ومنعه الكفار من الطائفتين والفاسقين فيما فسقوا فيه، ولو أعطاهم إياه تعالى لما كفروا ولا فسقوا.
قال أبو محمد : وقوله تعالى : إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم (١).
قال : وهذا نص جلي على ما قلنا، وبيان جلي أن الدلالة لهم على طريق جهنم يحملون إليها، فهذا هو الهدى لهم إلى تلك الطريق، ونفى عنهم في الآخرة هدى إلى شيء من الطرق إلا طريق جهنم(٢). نعوذ بالله الخذلان.

١ سورة النساء، من الآية (١٦٨)..
٢ الفصل (٢/٧٧، ٧٨)..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير