ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

١٣٢- قال الشافعي رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى : لا تأكلوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وقال الله تعالى : وَأَحَلَّ اَللَّهُ اَلْبَيْعَ وَحَرَّمَ اَلرِّبَاواْ ١ قال الشافعي : وذكر الله البيع في غير موضع من كتابه بما يدل على إباحته، فاحتمل إحلال الله عز وجل البيع معنيين : أحدهما : أن يكون أحل كل بيع تبايعه المتبايعان جائزي الأمر فيما تبايعاه عن تراض منهما، وهذا أظهر معانيه. قال : والثاني : أن يكون الله عز وجل أحل البيع إذا كان مما لم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد، فيكون هذا من الجمل التي أحكم الله فرضها بكتابه، وبين كيف هي على لسان نبيه، أو من العام الذي أباحه إلا ما حرم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم منه وما في معناه، كما كان الوضوء فرضا على كل متوضئ لا خُفَّيْ عليه لَبِسَهُما على كمال الطهارة.
وأي هذه المعاني كان فقد ألزمه الله تعالى خلقه بما فرض من طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ما قبل عنه فعن الله عز وجل قبل، لأنه بكتاب الله تعالى قبل.
قال : فلما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيوع تراضى بها المتبايعان، استدللنا على أن الله عز وجل أراد بما أحل من البيوع ما لم يدل على تحريمه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، دون ما حرم على لسانه.
قال الشافعي : فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضى المتبايعين الجائزي الأمر فيما تبايعا، إلا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم محرم بإذنه، داخل في المعنى المنهي عنه، وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى.
قال الشافعي : وجماع ما يجوز من كل بيع آجل وعاجل، وما لزمه اسم بيع بوجه أنه لا يلزم البائع والمشتري حتى يجمعا : أن يتبايعاه برضى منهما بالتبايع به، ولا يعقداه بأمر منهي عنه، ولا على أمر منهي عنه، وأن يتفرقا بعد تبايعهما عن مقامهما الذي تبايعا فيه على التراضي بالبيع. ( الأم : ٣/٣. ون أحكام الشافعي : ١/١٣٥-١٣٦. )
ــــــــــــــــــــــــــ
١٣٣- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ٢ وقال عز وجل : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا اَلْبَيْعُ مِثْلُ اَلرِّبَا وَأَحَلَّ اَللَّهُ اَلْبَيْعَ وَحَرَّمَ اَلرِّبَا ٣ فكانت الآيتان مطلقتين على إحلال البيع كله، إلا أن تكون دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في إجماع المسلمين الذين لا يمكن أن يجهلوا معنى ما أراد الله : نخص تحريم بيع دون بيع، فنصير إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه لأنه المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد خاصا وعاما، ووجدنا الدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم شيئين، أحدهما : التفاضل في النقد٤، والآخر : النسيئة كلها٥. وذلك أنه يحرم الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد وكذلك الفضة، وكذلك أصناف من الطعام : الحنطة، والشعير، والتمر، والملح، فحرم في هذا كله معنيان : التفاضل في الجنس الواحد، وأباح التفاضل في الجنسين المختلفين، وحرم فيه كله النسيئة. ( الأم : ٤/٢٢. ون الرسالة ص : ١٧٣. )
ــــــــــــ
١٣٤- قال الشافعي رحمه الله : قال الله عز وجل : لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ٦ وقال تبارك وتعالى : وَءَاتُوا اَلْيَتَامى أَمْوَالَهُمْ ٧ الآية، وقال : وَءَاتُوا اَلنِّسَاء صَدُقَتاهِنَّ نِحْلَةً إلى قوله : هَنِيئًا مَّرِيئًا ٨ مع آي كثير في كتاب الله عز وجل حظر فيها أموال الناس إلا بطيب أنفسهم، إلا بما فرض في كتاب الله عز وجل ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وجاءت به حجة.
قال أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :« لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر ؟ »٩.
فأبان الله في كتابه أن ما كان ملكا لآدمي لم يحل بحال إلا بإذنه. وأبانه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجعل الحلال حلالا بوجه، حراما بوجه آخر، وأبانته السنة. ( الأم : ٢/٢٤٥-٢٤٦. ون أحكام الشافعي : ٢/٩٣. )
ــــــــــــ
١٣٥- قال الشافعي : قال الله عز وجل : لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ١٠ وقال : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا اَلْبَيْعُ مِثْلُ اَلرِّبَاوا وَأَحَلَّ اَللَّهُ اَلْبَيْعَ وَحَرَّمَ اَلرِّبَاواْ ١١ فلم أعلم أحدا من المسلمين خالف في أنه لا يكون على أحد أن يملك شيئا إلا أن يشاء أن يملكه إلا الميراث، فإن الله عز وجل نقل ملك الأحياء إذا ماتوا إلى من ورثهم إياه شاءوا أو أبوا.
ألا ترى أن الرجل لو أوصي له أو وهب له أو تصدق عليه أو ملك شيئا لم يكن عليه أن يملكه إلا أن يشاء. ولم أعلم أحدا من المسلمين اختلفوا في أن لا يخرج ملك المالك المسلم من يديه إلا بإخراجه إياه هو نفسه ببيع أو هبة أو غير ذلك أو عتق أو دين لزمه، فيباع في ماله. وكل هذا فعله لا فعل غيره. ( الأم : ٣/٢٤٦. )

١ - البقرة: ٢٧٥..
٢ - النساء: ٢٩..
٣ - البقرة: ٢٧٥..
٤ - ربا الفضل عند الشافعية، والزيدية: هو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، كبيع دينار بدينارين، نقدا ونسيئة، وصاع بصاعين، ورطل برطلين، يدا بيد، ونسيئة. ن القاموس الفقهي: ربا..
٥ - ربا النسيئة: هو الزيادة المشروطة التي يأخذها الدائن من المدين نظير التأجيل. ن القاموس الفقهي: ربا..
٦ - النساء: ٢٩..
٧ - النساء: ٢. وتمامها: وَلا تَتَبَدَّلُوا اَلْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمُو إِلَى أَمْوَالِكُمُو إِنَّهُو كَانَ حُوبًا كَبِيرًا.
٨ - النساء: ٤..
٩ - رواه البخاري في اللقطة (٥٠) باب: لا تحلب ماشية أحد بغير إذن (٨) (ر٢٣٠٣).
ورواه مسلم في اللقطة (٣١) باب: تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها (٢) (ر١٧٢٦).
ورواه أبو داود في الجهاد، وابن ماجة في التجارات، ومالك في الاستئذان، والبيهقي في الغصب..

١٠ - النساء: ٢٩..
١١ - البقرة: ٢٧٥..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير