ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

وكلما كان الزمان اقرب الى الساعة ازداد فيهم الضعف ولهذا خفف الله عن هذه الامة،.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ يعنى لا يأكل أحد منكم مال غيره من المسلمين ومن تبعهم من اهل الذمّة ولا بأس بأكل مال الحربي الغير المعاهد من غير عذر بِالْباطِلِ اى بوجه ممنوع شرعا كالغصب والسّرقة والخيانة والقمار والربوا والعقود الفاسدة إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً قرا الكوفيون بالنصب على انه خبر لتكون واسمه مضمر تقديره الّا ان تكون جهة الاكل تجارة والباقون بالرفع بالفاعلية وتكون تامة والاستثناء منقطع يعنى لكن كلوا وقت كون وجه الاكل تجارة او وقت كون التجارة الصّادرة عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ قال رسول الله ﷺ انما البيع عن تراض رواه ابن ماجة وابن المنذر عن ابى سعيد اى من المعطى والعاطى او المعنى لكن اقصدوا كون وجه الاكل تجارة او كون تجارة والتجارة البيع بالتكلم او بالتعاطى وهو مبادلة المال بالمال والاجارة يعنى مبادلة المال بالمنافع المعلومة خصّ التجارة بالذكر من الوجوه التي بها يحل أخذ المال من الغير لانها اغلب وأطيب «١» عن رافع ابن خديج قال قيل يا رسول الله اىّ الكسب أطيب قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور رواه احمد وعن المقدام بن معد يكرب قال قال رسول الله ﷺ ما أكل أحد طعاما قطّ خيرا من ان يأكل من عمل يديه وان نبى الله داود كان يأكل من عمل يديه رواه البخاري وعن عائشة انّ أطيب ما أكلتم من كسبكم وان أولادكم من كسبكم رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وهذه الاية

(١) اخرج الاصبهانى عن ابى امامة مرفوعا ان التاجر إذا كان فيه اربع خصال طاب كسبه إذا اشترى لم يذم وإذا باع لم يمدح ولم يدلس فى البيع ولم يحلف فيما بين ذلك واخرج احمد والحاكم عن عبد الرحمن بن شبلى سمعت رسول الله ﷺ يقول التّجارهم الفجار قالوا يا رسول الله أليس قد أحل الله البيع قال بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون واخرج الحاكم وصححه عن رفاعة بن رافع ان رسول الله ﷺ قال ان التجار يبعثون يوم القيامة فجارا الّا من اتقى الله وبرّ وصدق واخرج الترمذي وحسّنه والحاكم عن ابى سعيد الخدري عن النبي ﷺ التاجر الصدوق الامين مع النبيين والصدّيقين والشهداء وابن ماجة والحاكم عن ابن عمر مرفوعا التاجر الصدوق الامين المسلم مع الشهداء يوم القيامة واخرج الطبراني عن صفوان بن امية مرفوعا ان عون الله مع صالحى التجار والاصبهانى عن انس مرفوعا، التاجر الصدوق تحت ظلّ العرش يوم القيامة، واخرج الاصبهانى عن معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ قال ان أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا وإذا وعدوا لم يخلفوا وإذا اؤتمنوا لم يخونوا وإذا اشتروا لم يدموا وإذا باعوا لم يمدحوا وإذا كان عليهم لم يمطلوا وإذا كان لهم لم يعيروا منه رحمه الله تعالى- فى الأصل بين المسلمين-

صفحة رقم 87

لا تدل على نفى غير التجارة من الوجوه كالمهر والهبة والصدقة والعارية وغير ذلك لانها ليست من الباطل بل هى ثابتة بالنصوص الشرعية، احتج الحنفية بهذه الآية على انه لا خيار فى المجلس لاحد المتبايعين بعد الإيجاب والقبول وبه قال مالك لانها تدل على جواز الاكل بالتجارة عن تراض وان كان قبل افتراقهما عن المجلس وجواز الاكل مبنى على تمام البيع وتمام البيع يقتضى عدم بقاء الخيار لاحدهما وقال الشافعي واحمد لكل واحد منهما الخيار ما لم يتفرقا عن المجلس لحديث ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ المتبايعان كل واحد بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا الّا بيع الخيار متفق عليه وعن حكيم بن خرام قال قال رسول الله ﷺ البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا وبينابورك لهما فى بيعهما وان كتما وكذبا محقت بركة بيعهما متفق عليه قالت الحنفية هذه أحاديث لا يجوز العمل بها على خلاف مقتضى الكتاب ومقتضى الكتاب عدم بقاء الخيار كما ذكرنا وهذه الأحاديث محمولة على خيار القبول وفيه اشارة اليه فانهما متبايعان حالة المباشرة لا بعدها او يحتمله فيحمل عليه والمراد بالتفرق تفرق الأقوال كذا فى الهداية قال ابن همام كون تفرق الأقوال مرادا بالتفرق كثير فى الشرع والعرف قال الله تعالى وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ... إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ قلت والصحيح عندى ان الاية تدل على جواز الاكل وتمام البيع قبل الافتراق من المجلس لكن لا يدل على نفى ولاية الفسخ عنهما فالاولى ان يقال بثبوت خيار المجلس للمتعاقدين كما اثبت ابو حنيفة خيار الرؤية وخيار العيب بعد تمام البيع كيلا يلزم ترك العمل بالحديث الصحيح وما قالوا انهما متبايعان حالة المباشرة لا بعدها ممنوع بل قبل قبول الاخر انما هو بايع واحد لا متبايعان وبعد الإيجاب والقبول ما دام المجلس باقيا حالة المباشرة قائم عرفا وشرعا لان ساعات المجلس كلها تعتبر ساعة واحدة فهما متبايعان ما دام المجلس باقيا حقيقة والقول بان المراد بالتفرق التفرق فى الأقوال قول بالمجاز مع إمكان الحقيقة على ان بعض ألفاظ الحديث يأبى عن هذا التأويل فانه روى مسلم حديث ابن عمر بلفظ إذا تبايع المتبايعان فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا فان كلمة الفاء فى قوله فكل واحد منهما بالخيار تدل على تعقيب الخيار عن التبايع وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله ﷺ قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا الّا ان تكون صفقة خيار ولا يحل له ان يفارق صاحبه خشية ان يستقيله رواه الترمذي وابو داود والنسائي وعن ابى هريرة عن النبي ﷺ قال لا يتفرقن اثنان الا عن تراض......

صفحة رقم 88

رواه ابو داود وعن جابر ان رسول الله ﷺ خيّرا عرابيا بعد البيع رواه الترمذي وقال هذا حديث صحيح غريب فان هذه الأحاديث صريحة فى جواز الا قالة بعد البيع قبل الافتراق عن المجلس والله اعلم- وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قيل معناه لا يقتل أحدكم نفسه عن ثابت بن الضحاك ان رسول الله ﷺ قال من قتل نفسه بشىء فى الدنيا عذب به يوم القيامة رواه البغوي من طريق الشافعي وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ من تردى من جبل فقتل نفسه فهو فى نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها ابدا ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته فى يده يتوجأ بها فى نار جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا رواه البخاري ومسلم والترمذي بتقديم وتأخير والنسائي ولابى داود ومن جشاسما فسمه بيده يتجشأه فى نار جهنم وعن جندب بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ جرح من رجل فيمن كان قبلكم اراب فجزع منه فأخرج سكينا فجزّ بها يده فمارقا الدم حتى مات فقال الله عز وجل بادرني عبدى بنفسه فحرمت عليه الجنة رواه البغوي وروى ابو داؤد وابن حبان والحاكم فى صحيحه عن عمرو بن العاص انه تأوّل هذه الاية فى التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه النبي ﷺ حيث قال احتلمت فى ليلة باردة وانا فى غزوة ذات السلاسل فاشفقت لى ان اغتسلت ان أهلك فتيمّمت ثم صليت فذكر ذلك لرسول
الله ﷺ فقال يا عمرو صليت باصحابك وأنت جنب فقلت انى سمعت الله عز وجل يقول وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئا وقال الحسن وعكرمة وعطاء بن ابى رباح والسدىّ معناه لا تقتلوا «١» إخوانكم كما قوله تعالى ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ يعنى إخوانكم فى الدين وقتل المسلم من أعظم الكبائر بعد الشرك عن جرير قال قال لى رسول الله ﷺ استنصت الناس ثم قال لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض رواه البخاري وقيل معناه لا تقتلوا أنفسكم بأكل المال بالباطل وهذا يحتمل المعنيين أحدهما ان أكل مال الغير بالباطل قتل وإهلاك لنفس الاكل لكونه موجبا لتصليته نار جهنم وثانيهما ان أكل مال الغير إهلاك لدلك الغير، إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) يعنى أمركم بالحسنات ونهاكم عن السيّئات لفرط رحمته عليكم

(١) عن عاصم بن بهدلة ان مسروقا اتى صفين فقام بين الصفين فقال يا ايها الناس انصتوا ارايتم لو ان مناديا يناديكم من السماء ورأيتموه وسمعتم كلامه فقال ان الله ينهاكم عما أنتم عليه اكنتم منتهين قالوا سبحان الله قال فو الله نزل بذلك جبرئيل على محمد ﷺ وما ذلك بابين عندى منه ان الله قال وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً منه رحمه الله

صفحة رقم 89

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية