كذلك. ومنها تبعية الفرع للاصل فى الإسلام. ومنها لا يحبسون بدين الفرع والأجداد والجدات كذلك واختصت الأصول الذكور بوجوب الإعفاف. واختص الأب والجد لأب باحكام. منها ولاية المال فلا ولاية للام فى مال الصغير الا الحفظ وشراء ما لا بد منه للصغير. ومنها تولى طرفى العقد فلو باع الأب ماله من ابنه او اشترى وليس فيه غبن فاحش انعقد بكلام واحد. ومنها عدم خيار البلوغ فى تجويز الأب والجد فقط واما ولاية الانكاح فلا تختص بهما فتثبت لكل ولى سواء كان عصبة او من ذوى الأرحام. وكذا الصلاة فى الجنازة لا تختص بهما. وفى الملتقط من النكاح لو ضرب المعلم الولد بإذن الأب فهلك لم يغرم الا ان يصربه ضربا لا يضرب مثله ولو ضرب بإذن الأم غرم الدية إذا هلك والجد كالأب عند فقده الا فى ثنتى عشرة مسألة [فائدة] يترتب على النسب اثنا عشر حكما توريث المال والولاء وعدم صحة الوصية عند المزاحمة ويلحق بها الإقرار بالدين فى مرض موته وتحمل الدية وولاية التزويج وولاية غسل الميت والصلاة عليه وولاية المال وولاية الحضانة وطلب الحد وسقوط القصاص هذا كله من الأشباه والنظائر نقلته هاهنا الفوائده الكثيرة وملاءمته المحل على ما لا يخفى وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ من لم يستطع اى من لم يجد كما يقول الرجل لا أستطيع ان أحج اى لا أجد ما أحج به. ومنكم حال من فاعل يستطيع اى حال كونه منكم. والطول القدرة وانتصابه على انه مفعول يستطيع وان ينكح فى موضع النصب على انه مفعول القدرة والمراد بالمحصنات الحرائر بدليل مقابلتهن بالمملوكات فان حريتهن احصنتهن عن ذل الرق والابتذال وغيرهما من صفات القصور والنقصان والمعنى ومن لم يجد طول حرة اى ما يتزوج به الحرة المسلمة فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فلينكح امرأة او امة من النوع الذي ملكته ايمانكم مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ حال من الضمير المقدر فى ملكت الراجع الى ما اى من إمائكم المسلمات. والفتاة أصلها الشابة والفتاء بالمد الشباب والفتى الشاب والامة تسمى فتاة والعبد يسمى فتى وان كانا كبيرين فى السن لانهما لا يوقران للرق توقير الكبار ويعاملان معاملة الصغار وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ تأنيس بنكاح الإماء وازالة الاستنكاف منه اى اعلم بتفاضل ما بينكم وبين ارقائكم فى الايمان فربما كان ايمان الامة أرجح من الايمان الحرة وايمان المرأة من ايمان الرجل. فلا ينبغى للمؤمن ان يطلب الفضل والرجحان الا باعتبار الايمان والإسلام لا بالاحساب والأنساب بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ أنتم وارقاؤكم متناسبون نسبكم من آدم ودينكم الإسلام كما قيل
| الناس من جهة التمثال اكفاء | ابو همو آدم والام حواء |
والمسافح الزاني من السفح وهو صب المنى لان غرضه مجرد صب الماء وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ جمع خدن وهو الصديق سرا والجمع للقابلة بالانقسام على معنى ان لا يكون لواحدة منهن خدن لا على معنى ان لا يكون لها اخدان اى غير مجاهرات بالزنى ولا مسرات له وكان زناهن فى الجاهلية من وجهين السفاح وهو بالأجر من الراغبين فيها والمخادنة وهى مع صديق لها على الخصوص وكان الاول يقع اعلانا والثاني سرا وكانوا لا يحكمون على ذات الحد بكونها زانية ولذا أفرد الله كل واحد من هذين القسمين بالذكر ونص على حرمتهما معا فَإِذا أُحْصِنَّ اى بالتزويج فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ اى فعلن فاحشة وهى الزنى فَعَلَيْهِنَّ فثابت عليهن شرعا نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ اى الحرائر الابكار مِنَ الْعَذابِ من الحد الذي هو جلد مائة فنصفه خمسون كما هو كذلك قبل الإحصان فالمراد بيان عدم تفاوت حدهن بالاحصان كتفاوت حد الحرائر
ولا رجم عليهن لان الرجم لا يتنصف وجعلوا حد العبد مقيسا على الامة والجامع بينهما الرق والإحصان عبارة عن بلوغ مع عقل وحرية ودخول فى نكاح صحيح واسلام خلافا للشافعى فى الإسلام ذلِكَ اى نكاح المملوكات عند عدم الطول لمن خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ اى خاف الزنى وهو فى الأصل انكسار العظم بعد الجبر فاستعير لكل مشقة وضرر أعظم من موافقة الاسم بأفحش القبائح وانما سمى الزنى به لانه سبب المشقة بالحد فى الدنيا والعقوبة فى العقبى وَأَنْ تَصْبِرُوا اى عن نكاحهن متعففين كافين أنفسكم عما تشتهيه من المعاصي خَيْرٌ لَكُمْ من نكاحهن وان سبقت كلمة الرخصة فيه لما فيه من تعريض الولد للرق ولان حق المولى فيها فلا تخلص للزوج خلوص الحرائر ولان المولى يقدر على استخدامها كيف ما يريد فى السفر والحضر وعلى بيعها للحاضر والبادي. وفيه من اختلال حال الزوج وأولاده ما لا مزيد عليه ولانها ممتهنة مبتذلة خراجة ولاجة وذلك كله ذل ومهانة سارية الى الناكح والعزة هى اللائقة بالمؤمنين ولان مهرها لمولاها فلا تقدر على التمتع به ولا على هبته للزوج فلا ينتظم امر المنزل وقد قال ﷺ (الحرائر صلاح البيت والإماء هلاك البيت) وَاللَّهُ غَفُورٌ لمن لم يصبر رَحِيمٌ بالرخصة والتوسعة فنكاح الامة عند الطول والقدرة على نكاح الحرة لا يحل عند الشافعي وعند الحنفية يحل ما لم يكن عنده امرأة حرة ومحصله ان الشافعي أخذ بظاهر الآية وقال لا يجوز نكاح الامة الا بثلاثة شرائط اثنان فى الناكح عدم طول الحرة وخشية العنت والثالث فى المنكوحة وهى ان تكون امة مؤمنة لا كافرة كتابية وعند ابى حنيفة شىء من ذلك ليس بشرط فهو حمل عدم استطاعة الطول على عدم ملك فراش الحرة بان لا يكون تحته حرة فحينئذ يجوز نكاح الامة وحمل النكاح على الوطء وحمل قوله مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ على الأفضل اى نكاح الامة المؤمنة أفضل من نكاح الكتابية فجعله على الندب واستدل عليه بوصف الحرائر مع كونه ليس بشرط. قال فى التيسر واما قوله مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ففيه اباحة المؤمنات وليس فيه تحريم الكتابيات فالغنى والفقير سواء فى جواز نكاح الامة سواء كانت مؤمنة او يهودية او نصرانية. اعلم ان النكاح من سنن المرسلين وشرعة المخلصين الا ان الحال يختلف فيه
عليه السلام وأمته مخصوصون بالوصول والوصال مخفف عنهم كلفة الفراق والانقطاع فاما النبي عليه السلام فقد خص بالوصول الى مقام قاب قوسين او ادنى وبالوصال بقوله ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى وانقطع سائر الأنبياء عليهم السلام فى السموات السبع كما رأى ليلة المعراج آدم فى سماء الدنيا الى ان رأى ابراهيم عليه السلام فى السماء السابعة فعبر عنهم جميعا الى كمال القرب والوصول. واما الامة فقال فى حقهم (من تقرب الىّ شبرا تقربت اليه ذراعا) فهذا هو حقيقة الوصول والوصال ولكن الفرق بين النبي والولي فى ذلك ان النبي مستقل بنفسه فى السير الى الله والوصول ويكون حظه من كل مقام بحسب استعداده الكامل والولي لا يمكنه السير الا فى متابعة النبي وتسليكه فى سبيل الله قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ويكون حظه من المقامات بحسب استعداده فينبغى ان يسارع العبد الى تكميل المراتب والدرجات برعاية السنة وحسن المتابعة لسيد الكائنات. قال جنيد البغدادي قدس سره مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة. قال على كرم الله وجهه الطرق كلها مسدودة على الخلق الا من اقتفى اثر رسول الله صلى الله عليه وسلم
كرت بايد كه بينى روى ايمان... رخ از آيينه امرش مكردان
ز شرعش سر مپيچ از هيچ رويى... كه همچون شانه ميكردى بمويى
قال الشيخ السعدي قدس سره
خلاف پيمبر كسى ره كزيد... كه هركز بمنزل نخواهد رسيد
محالست سعدى كه راه صفا... توان رفت جز بربي مصطفا
ثم فى قوله تعالى وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً اشارة الى ان الإنسان لا يصبر عن الله لحظة لضعفه مهما يكون على الفطرة الانسانية فطرة الله التي فطر الناس عليها فانه يحبهم ويحبونه وهو ممدوح بهذا الضعف فان من عداه يصبرون عن الله لعدم اضطرارهم فى المحبة والإنسان مخصوص بالمحبة. واعلم ان هذا الضعف سبب لكمال الإنسان وسعادته وسبب لنقصانه وشقاوته لانه يتغير لضعفه من حال الى حال ومن صفة الى اخرى فيكون ساعة بصفة بهيمة يأكل ويشرب ويجامع ويكون ساعة اخرى بصفة ملك يسبح بحمد ربه ويقدس له ويفعل ما يؤمر ولا يعصى فيما نهاه عنه وهذه التغيرات من نتائج ضعفه وليس هذا الاستعداد لغيره حتى الملك لا يقدر ان يتصف بصفات البهيمة والبهيمة لا تقدر ان تتصف بصفة الملك لعدم ضعف الانسانية وانما خص الإنسان بهذا الضعف لاستكماله بالتخلق بأخلاق الله واتصافه بصفات الله كما جاء فى الحديث الرباني (انا ملك حى لا أموت ابدا عبدى أطعني أجعلك ملكا حيا لا يموت ابدا) فعند هذا الكمال يكون خير البرية وعند اتصافه بالصفات البهيمية يصير شر البرية
كى شوى انسان كامل... اى دل ناقص عقل
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا اى لا تأخذوا وعبر عن الاخذ بالأكل لان المقصود الأعظم من الأموال الاكل فكما ان الاكل محرم فكذلك سائر وجوه التصرفات أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ اى بوجه
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء